العودة   منتديات طريق الحقيقة > المنتديات العربية > ملتقى أهل القرآن
تحديث الصفحة تابع بحث فى معنى الأسماء الأعجمية فى القرآن وإعجازها "إبليس"
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2008-06-19, 04:06 PM   #1 (permalink)
الشيخ محمد البلاكوسي
Senior Member
عضو رائع
 
الصورة الرمزية الشيخ محمد البلاكوسي

تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة : Egypt
الدولة: دمنهور
المشاركات: 223
العضو : رجل
 
Lightbulb تابع بحث فى معنى الأسماء الأعجمية فى القرآن وإعجازها "إبليس"

إبليس

يتقدم الملائكة، والجن أيضا، في الخلق على آدم، أي كانوا قبل أن يوجد. تستدل على هذا بمثل قوله عز وجل :
{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} 85:71سورة ص.

تستدل من هذا ، ومثله في القرآن كثير ، على أن الملائكة رضوان الله عليهم أسبق وجودا من آدم، لأنهم نُبئوا بخلقه من قبل أن يخلق، وأمراوا بالسجود له من قبل أن يشرع الله عز وجل في خلقه، وقبل أن يفرغ عز وجل من تسويته، وينفخ فيه من روحه.
وتستدل منه أيضا على أن "إبليس" كان موجودا في الملأ الأعلي يوم فرغ الله عز وجل من خلق آدم، بدلالة توجه الأمر إليه بالسجود لأدم. وإبليس من الجن بمقتضي قوله عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} 50 سورة الكهف. بل الجن أسبق وجودا من الإنس بنص قاطع في القرآن : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ} 27:26 سورة الحجر، والجان هم الجن بلا خلاف.

وتستدل من هذا أيضا على أن اسم "جهنم" ، علماً على النار التي يعذب بها العصاة والكفرة كان معلوما لإبليس لحظة أن "فسق عن أمر ربه"، لأن الله عز وجل توعده بها هو ومن اتبعه، والوعيد لا يكون إلا بموجود معلوم، فدل هذا على أن جهنم أسبق وجودا من آدم، لأن إبليس علم أمرها قبل أن يتأبي على السجود، أي قبل النفخ في آدم.

بل الجنة أيضا أسبق وجوداً من آدم، لأن الحكم باللعن تضمن طرد ابليس منها لحظة تأبي على السجود: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} 13 سورة الأعراف، وقوله عز وجل عقيب هذا مباشرة لآدم : {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} 19 سورة الأعراف.

وهي نفسها الجنة التي أهبط منها آدم وزوجته بإتيانه ما نهيا عنه، استجابة لوسوسة إبليس. وهي نفسها أيضا الجنة التي وعد بها المتقون يوم توفي كل نفس ما كسبت. وما "عدن" إلا نعت لتلك الجنة على الإضافة... لا "عدن" في كل القرآن إلا ولفظ الجنة مضاف إليها، منعوتاً بها . أما "الفردوس" التي وردت مرتين فقط في كل القرآن، فهي "أوسط الجنة". وسيأتي بيان هذا في موضعه.

*****
ومن المفسرين من غلبت عليه اسرائيلياته فظن أن " إبليس" لم يكن من الجن راجع في هذا ما حكاه القرطبي في تفسير الآية 34 من سورة البقرة، وإنما كان من الملائكة هذا هو قول أهل الكتاب في " إبليس" قبل أن يبلس، بل كان رفيع الرتبة فيهم ، فكان قائد جند الملائكة الذين حاربوا الجن حين أفسد الجن في الأرض قبل خلق آدم، فدخله من ذلك خيلاء وعجب أهلكاه حين أمر بالسجود لمن ظن أنه خير منه. ومنهم من قال بل كان إبليس من الجن الذين حاربهم الملائكة فأسروه صغيرا وربي فيهم، حتى أسجد الله الملائكة لآدم فشمله الأمر بالسجود. وهي تعليلات لتبرير وجود إبليس في الملأ الأعلى يوم أمر الملائكة بالسجود لآدم ودخوله من ثم في جملة المأمورين بالسجود لآدم، أو لتبرير الاستثناء في قوله عز وجل: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ ..... } 74 سورة ص. وهي في رأينا افتعالات افتعلوها لحل إشكال ما كان لهم أن يفتعلوه، فقد نص القرآن على أن إبليس كان من الجن: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} 50 سورة الكهف. ولم يخبر القرآن بأن صنف الجن كانوا قبل زلة إبليس ممنوعين من دخول الجنة.

أما القول بأن إبليس كان من الملائكة المأمورين بالسجود بدليل استثنائه بالحرف "إلا"، فليس بشئ. لأن "إلا" هاهنا يتعين فهمها بمعنى "لكن" - وهذا من فصيح العربية - أي سجد الملائكة، لكن إبليس لم يسجد. يتعين هذا لأن النص القرآني المحكم، أي الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا فقط، يحكم النص القرآني الذي يحتمل معنيين فأكثر، وليس لعبارة "كان من الجن" إلا هذا المعنى القاطع من المفسرين من تظارف موفقا بين النصين فقال بلي كان إبليس ملكاً من طائفة رفيعة القدر من الملائكة تدعي "الجنة" وهو تظارف ممجوج.

أما دخول إبليس في جملة المأمورين بالسجود لآدم، رغم اتجاه الأمر بالسجود للملائكة وحدهم وليس إبليس منهم، فلك أن تفسره على أحد قولين:
الأول- الذي نرجحه- أن الأمر للملائكة بالسجود يتجه إلى كل من شهده حتى النبت والشجر، فهو سجود الطاعة والإذعان لله عز وجل، لا لآدم، وإن كان مناسبة لتشريفه، وإشعاراً بما سيكون من شأنه، فلا يجوز لكائن من كان أن يحضر سجدة لله عز وجل في غير الصلاة ولا يسجد. ولا يجوز لكائن من كان أن يشهد الملائكة سجداً ولا يخر على جبهته. وما يكون لك أن تتخيل الملائكة سجداً خشعاً وإبليس منتصب في مكانه لا يخنع. وما كانت هذه لتفوت إبليس لولا أن الحقد أطغي قلبه، وأعمى بصيريته. لم تكن هذه السجدة امتحانا للملائكة، فقد علم عز وجل أنهم لا يعصون له أمرا،ولكنها كانت امتحانا لإبليس، فكشف اللعين عن مكنونة نفسه. فأثم بها في حق الله، لا في حق آدم، وأصر عليها فلم يعتذر منها ولم يتب، بل استدرك على مولاه: {قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} 33 سورة الحجر، أي ليس لك أن تأمرني بهذا، فأنا أرفع منه، يحيل على خالقه عز وجل أن يحكم في ملكه كيفما شاء، ويؤصل حجته بما يفندها، فيقول : {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} 76 سورة ص. مقراً بأن الله خالقه، فكيف يعصيه

أما على القول الثاني فهو أن إبليس أمر بالسجود لآدم أمراً مباشراً لحظة إسجاد الملائكة لآدم، لم ينص القرآن عليه اكتفاء بدلالة ما تلاه من قوله عز وجل: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} 12 سورة الأعراف. كيفما كان الأمر ، فإبليس ليس بالقطع من الملائكة رضوان الله عليهم، فهم {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} 27 سورة الأنبياء. ولم يسو القرآن بين الجن والملائكة، بل هو يضع الجن والأنس في زمرة واحدة، هي زمرة المبتلين بالطاعة والمعصية، من كليهما مؤمن وكافر، ومنهم الفاسق والبار، فريق في الجنة وفريق في السعير، مصداق هذا قوله عز وجل على لسان نفر من الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} 15:14 سورة الجن، ومنه أيضا سورة الرحمن التي تخاطب الإنس والجن على سواء، وفيها : {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} 56 سورة الرحمن، أي أبكار لأصحاب الجنة من الإنس لم يطمثهن إنس فيمن طمثوا من نساء الإنس، وأبكار لأصحاب الجنة من الجن لم يطمثهن جان فيمن طمثوا من نساء الجن وليس كما يذهب إليه أهل الخرافة والشعوذة ورواة الأساطير عن إلمام رجال من الجن بنساء من الإنس، أو العكس.
وهذا يفسر لك بأجلي بيان قوله عز وجل : {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} 50 سورة الكهف، التي تفهم على التفسير كما تفهم على الخبر، أي أنه لو لم يكن من الجن لما فسق عن أمر ربه، ولكنه كان في زمرة المبتلين بالطاعة والمعصية، فغلبته شقوته، وأهلكته كبرياؤه، ولا يظلم ربك أحدا.

ولكن إبليس – وقد خرب آخرته بيديه- استمهل الله عز وجل ألا يزج به من فوره في دار العذاب ريثما ينتقم لنفسه من آدم وبنيه إلى قيام الساعة، متبجحا على الله عز وجل بأن نسب إليه غوايته بآدم : {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} 17 سورة الأعراف. لم يطلب التوبة والمغفرة، بل آثر أن يزداد رجسا إلى رجسه. لم يقل فأنظرني إلى يوم يبعثون أندم و أتب، بل قال فلأضلنهم كما ضللت ، ولأغوينهم كما غويت، فنكون في النار سواء: لا أهلك أنا وينجو آدم وبنوه.

وليست زلة إبليس بالتي تعدل زلة آدم، لأن إبليس زين المعصية لآدم، فكان لإبليس كفل منها، وشرك فيها . أما إبليس فزل بنفسه، أزلته كبرياؤه، فقصد المعصية قصدا، واستكبر بها استكبارا.
كان زلة آدم زلة الغافل الناسي: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ} 115 سورة طـه. وكانت زلة إبليس على علم، ولا أفدح من سقطة عالم.

علي أن الدرس المستفاد من الزلتين واحد: إنه درس الطاعة، أمرك مولاك فأطعه، لا تتمحك بطلب العلة، وكأنك مفوض في الطاعة والمعصية، أو كان الطاعة والمعصية رهن باستحسانك.

*******

ولا شك أن إبليس كان قبل أن " يبلس" في عداد الجن المؤمن، يعمل في طاعة الله عز وجل، بل سكن الجنة، وجاور الملائكة رضوان الله عليهم، بدليل طرده منها فور عصيانه: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} 13 سورة الأعراف، خرج منها الرجيم { مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا} 18 سورة الأعراف، لإصراره على المعصية، كما خرج منها أيضا آدم وزوجه حين استجابا لأغواء إبليس. ولكن آدم وزوجه اعترفا بذنبهما وسألا الله الرحمة والمغفرة: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} 23 سورة الأعراف. طلبا التوبة فلقنهما الله عز وجل ما يسألان به التوبة: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} 37 سورة البقرة. ولم يسألها إبليس، لأنه شغل بعداوته لآدم عما سواها، وإن كان فيها هلاكه هو ذات نفسه، وهذا هو الضلال المبين.

أخرج الله آدم وزوجه من الجنة تائبين، قد أخذ عليهما العهد أن يخلصا له الدين. وما الدنيا بكل ما عليها إلا تمحيص من الله عز وجل لعباده أيهم باق على هذا العهد، مخلص له الدين. وما كان آدم الذي شهد وعاين بالذي ينخدع مرة أخري بإبليس، فيعصي الله في الأرض بعد زلته في الجنة، ولكن الاختبار لبنيه. ولأن نسل آدم لم يشهد ولم يعاين: لم يشهد إسجاد الملائكة لآدم، ولم يشهد عصيان إبليس، ولم يشهد زلة آدم، ولم يسمع إبليس يستعلن له بالعداوة إلى يوم الدين، فما كان من العدل أن يتركوا في جهالتهم، يصول فيهم إبليس ويجول. بل شاء الله عز وجل – عدلاً منه ورحمة- أن يودع فيهم دين الحق فطرة، فأشهدهم قبل الاختبار على أنفسهم: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} 172 سورة الأعراف، ووصي بها آدم حين مهبطه من الجنة ، وقد أهبط معه إبليس عدواً... {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} 124:123 سورة طـه. فكان آدم عليه السلام أو الرسل والأنبياء، يقص ما كان: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ} 27 سورة الأعراف، وتتابعت الرسل تتري، كي لا تكون للناس على الله حجة من بعد الرسل ، ومن ضل من بعد فإنما يضل عليها، وما ربك بظلام للعبيد.
الشيخ محمد البلاكوسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-06-19, 04:07 PM   #2 (permalink)
الشيخ محمد البلاكوسي
Senior Member
عضو رائع
 
الصورة الرمزية الشيخ محمد البلاكوسي

تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة : Egypt
الدولة: دمنهور
المشاركات: 223
العضو : رجل
 
افتراضي

ويري المفسرون بحق أن إبليس لم يسم " إبليس" إلا بعد أن أبلس، لأن هذا الاسم – إن اشتققته من العربية – فيه مذمة، والمذمة تكون بعد اجتراح الذنب لا قبله، ويه تكون مساوية للذنب، دالة عليه، أو صفة لصاحبه بما آل إليه، ويروي المفسرون أن إبليس قبل أن يبلس كان اسمه "عزازيل" ثم أبلس بعد، ولم يتعرض المفسرون لمعنى "عزازيل" هذه، لأنهم لا يعرفون العبرية التي يسهل اشتقاق هذا الاسم منها ، فتفهم أن الرواية من أقاصيص أهل الكتاب، تصح أو لا تصح، فالله عز وجل أعلم بغيبه. ونحن في هذا الكتاب لا يعنينا في المقام الأول اسم إبليس قبل أن يبلس، لأننا لا نتعرض إلا للأعلام المنصوص عليها في القرآن ، لا المروية في غيره. ولكن الطريف أن "عزازيل" هذه اسم عبراني مركب عزاز+ إيل يفسره علماء العبرية بمعنى "الذي أعزه الله"، فهو "العزيز بالله" .وهو علم وقعت التسمية به في العبرية ، ومثله "عزيئيل" عزي+ إيل ، أي "عزة الله" وكأن اللعين حين أقسم بعزة الله: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} 82 سورة ص، كان يوري باسمه هو ، يقسم بنفسه، لا بعزة الله عز وجل. والله بغيبه أعلم.

والذي يجب التنصيص عليه في هذا السياق، هو النعي على أهل التفسير والسير ، وأيضا على أهل الفن والفكر والأدب، الذين تناقلوا ما دسه إبليس على أوليائه من أساطير وتهاويل لا يخلو منها "أدب الخرافة" في كل الشعوب ، تتحدث عن "أمجاد" إبليس قبل أن يبلس، تريد تفخيمه وتعظيمه وغرس المهابة منه في صدور الناس، حتي خصوه بأضوأ كوكب في السماء الدنيا، كوكب الصبح؛ أي كوكب "الزهرة"، وجعله بعضهم نداً لله ، وجعله بعضهم شهيد البطولة في محنة السجود لآدم، وأول من قال "لا".

ليس التنكر للخالق عز وجل بطولة، لا صحيحة ولا زائفة، وإنما هو وضاعة. هذا كله فسوق وصغار: لا يجوز لمؤمن تجميل ما قبحه الله ، ولا يجوز لمؤمن إعلاء ما وضعه الله أسفل سافلين. لا يجوز لمؤمن تمجيد ما رذله الله ، ولا يجوز لمؤمن تعظيم من لعنه الله، ناهيك بموالاة عدو الله. بل لا يجوز لعاقل موالاة من أقسم ليجرنه وراءه إلى قاع جهنم.

أيما كان الأمر، وأيما كان حال إبليس قبل أن يبلس، فقد ضرب لك الله بإبليس المثل: لا يتعظمن أحد على الله، ولا يستكبرن أحد على طاعة الله ، ولا يستنكفن أحد من الخضوع لله. قد هلك بها إبليس أول هالك، فحذار أن تزل به، فتشركه المصير الذي اختار لنفسه.
لا يترحمن أحد على إبليس، وقد أقسم لا يرحمك, ولا يتباكين أحد على إبليس ، فلم تدمع لإبليس عين : كان إبليس عدو نفسه، قبل أن يكون عدوك.

*******

ليس في التوراة "إبليس"، وإنما فيها "ساطان" بمعنى العدو، وهي نفسها "شيطان" العربية، كما مر بك.
وفي العبرية أيضا "عزازيل" اسما علما لإبليس ، ومعناها "عزيز الله"، على ما يوري من شأنه قبل أن يبلس في أقاصيص أهل الكتاب، وربما جاء الخلط عند أهل الكتاب من افتقار العبرية إلى اسم لصنف الجن، بل تسوي في الاسم بين الملائكة والجن: كلاهما فيها "روح"، "ملآخ"، أي روح، ملك.

ليس في الأناجيل اليونانية أيضا"إبليس"، بل فيها "ساتان"Satan وهي نفسها "ساطان" العبرية على الرسم اليوناني، وترجمت في الأناجيل العربية بلفظ "شيطان"، وبلفظ "إبليس" أحيانا، لا على الترجمة، وإنما استئناسا باسمه الوارد في القرآن.

وفي الأناجيل اليونانية اسم آخر للشيطان، وهو "ذيبليس" Diabolos والسين فيه للرفع وتحذف في غيره ومن هذه جاءت Diable الفرنسية و Devil الانجليزية، وأشبهاهما في اللغات الأوربية الحديثة بمعنى "الشيطان" لا أكثر ولا أقل. وقد خالفت تلك اللغات بين أصل وضع اللفظين" ساطان" و"ذيبليس"، فهي تجعل "ساطان"، اسما علما للشيطان يناظر"إبليس" في العربية، وتأخذ "ذيبليس" على أنه "اسم معني" يقبل التنكير كما يقبل الإفراد والجمع.

أما "ذيبليس" اليونانية فليست ترجمة يونانية للفظ "ساطان" العبري بمعنى العدو كما قد يظن، وإنما هي على الفاعلية من اليونانية "ذيابولي"Diaboli وهو "القذف" بالمعنى القانوني أي الرجم بالباطل، فهو الرجيم بمعين الراجم، لا رجيم بمعنى مرجوم كما تجد في القرآن. وربما تعللت لهم في هذه التسمية بقولهم إن الشيطان افترى على الله الكذب، ينسبه إلى الظلم لأنه عز وجل فضل عليه آدم، فلما اعترض - وكأنه محق في هذا الاعتراض - سلبه الله عز وجل كل جماله، وأودع فيه كل قبح، أي مسخ الملك الذي كانه، على نحو ما تجد في أقاصيص أهل الكتاب وفي الأساطير التي نسجت حول إبليس. وربما أيضا لأنه أبو الباطل، أي أصل كل تجديف على الواحد الأحد جلا جلاله، من عقائد باطلة وآلهة مصنوعة، كما تجد في قوله عزوجل على لسان نفر من الجن المؤمن: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} 5:3 سورة الجن، ومن هنا تري أن "ذيبليس" اليونانية هذه ليست ترجمة للفظ "ساطان" العبري بمعنى العدو، وهي شيطان العربية، وإنما هي بالأحرى صفة لإبليس بمعين القاذف الراجم، أي الذي يفترى الباطل. وربما ظننت أن "ذيبليس" Diabolos اليونانية هذه ليست أصلا يونانية، بل عبرية - آرامية نطق به المسيح وتحرفت في الأناجيل: ربما كانت "دى- هبل"، تحرفت إلى "ذيبليس" عند من يهمسون الهاء وينطقون دالهم ذالا - اليونان كما مر بك - أما "دى" عبريا فمعناها "ذو"، وأما "هبل" عبريا فمعناها الباطل الذاهب هباء.

******
الشيخ محمد البلاكوسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-06-19, 04:07 PM   #3 (permalink)
الشيخ محمد البلاكوسي
Senior Member
عضو رائع
 
الصورة الرمزية الشيخ محمد البلاكوسي

تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة : Egypt
الدولة: دمنهور
المشاركات: 223
العضو : رجل
 
افتراضي

ومن المستشرقين من قال بأن"إبليس" معربة في القرآن عن "ذيبليس" التي في الأناجيل، كما أخذ "شيطان" من "ساطان" العبرية. ومن مفسري القرآن راجع تفسير القرطبي للآية 34 من سورة البقرة من قال بعجمة"إبليس"، وأنها منعت من الصرف لهذا السبب وحده، ولكنهم لم يذكروا الأصل الذي عرب عنه، ولم يسموا اللغة المشتق منها.

ومن اللغويين العرب كذلك من يرون أن "إبليس" من الأعجمي المعرب أبرزهم "مجمع اللغة العربية"، راجع "المعجم الوسيط" الذي يضع "إبليس" في باب الهمزة، يكتفون بذلك ولا يسمون اللغة المشتق منها. أما الكثرة من مفسري القرآن راجع القرطبي في نفس الموضع فهم يقولون بعربية "إبليس" يشتقونها من الإبلاس، ويعللون امتناع الصرف بالعلمية وانعدام النظير في أسماء المعاني، فشبه بالأعجمي.

والذي يستوقف النظر، أن أشهر معاجم اللغة الانجليزية WEBSTER'S NEW WORLD DICTIONRY على شغفه برد الألفاظ والأعلام الأعجمية أعني غير الانجليزية إلى جذورها البعيدة في شتى اللغات الحية والميتة على السواء، يتوقف في "إبليس" فيقول: اسم عربي يطلقه المسلمون على الشيطان، ولا يذكر أصله من العربية أو غيرها.

هذا وذاك يدلانك على أن عجمة "إبليس"، أو اشتقاقها من "ذيبليس" اليونانية بالذات، مسألة فيها شك عند اللغويين الأثبات لا يقطعون فيها بيقين، لأن القول بعجمة لفظ في لغة ما يتطلب - أول ما يتطلب - التدليل على وجود أصل لهذا اللفظ في لغة بعينها استعير منها.

والملاحظة الأولى على خطأ القول بأن"إبليس" معربة عن "ذيبليس" بحذف دالها البادئة المنطوقة في اليونانية ذالا وإبدال الهمزة منها، أنه قول لا يصح في حق القرآن، الذي يتنزه عن هذه الصورة "البتراء" من صور التعريب، التي لم يقع مثلها قط في "معربات" القرآن. هذا مالم يسلم أولئك المستشرقون للقرآن بالتضلع من فقه اللغة اليونانية، فيدرك أن المقطع "ذيا" Dia من مقاطع الزيادة في تلك اللغة، يجوز الاستغناء عنه. والفقيه باليونانية لا يستعصى عليه أصلا معنى لفظ "ذيبليس" في تلك اللغة - وقد مر بك معناه - فلا يستعيره ولديه من العربية في معناه ما هو أبلغ وأبين.
أما الملاحظة الثانية فهي أن العرب لم يعرفوا"ذيبليس" اليونانية هذه قبل القرآن أو بعده، لا على أصلها ولا في صورة محرفة، وإلا لوقعت في تفاسير المفسرين وليس من شأن القرآن كما مر بك أن يتعاجم على المنزل إليهم بالأعجمي الأعجم.

إبليس عربية. ولكنها من "العربي" المشكل.

ووجود اللفظ المشكل في القرآن مقصود: إنه يستثيرك إلى تحري المعني، فتزداد علما، وتزداد فهما، وتزداد إيمانا. والمشكل يستوقفك للبحث والنظر، فتكون ممن قال فيهم الحق سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} 73 سورة الفرقان.

وقد أشكلت "إبليس" على القائلين بعجمتها وعل القائلين بعربيتها معا.

أما الأولون فهم ذلك الفريق من المفسرين واللغويين الذين إذا استغلق عليهم لفظ في العربية سارعوا إلى افتراض عجمته، وتلمسوا له النظير في غيرها من اللغات. وقد أسرفوا في هذا أيما إسراف، بل كانوا التكأة التي توكأ عليها أدعياء الاستشراق الذين بهروا تلاميذهم، وقد ظنوا أنهم أتوا بجديد. من ذلك قولهم راجع مقدمة تفسير القرطبي إن "غساق" يعني اللحم البارد المنتن في لغة الترك؛ فلا تدري كيف يجتمع الحميم والغساق في قوله عز وجل: {لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} 25:24 سورة النبأ، وقولهم إن "القسطاس" يعني الميزان بالرومية، وليس في الرومية من هذا شئ، بل "قسط" العربي، "قاشاط" العبري، أولي، وقد مر بك القول في "قسطاس". ولكن "إبليس" استعصت على هؤلاء المفسرين فلم "يهتدوا" إلى أصل لها في لغة أعجمية مصداق هذا أن القرطبي رحمه الله، الذي جاور الأسبان في الأندلس وفهم لسانهم، يذكر في تفسير الآية 9 من سورة يس: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} 9 سورة يــس، كيف أنجته تلاوة هذه الآية من علجين من الأعاجم أرادا الانقضاض عليه فأعماهما الله عنه لم يرياه فقالا: هذ ديبله؛ وفسر القرطبي ديبله هذه وهي Diabloالآسبانية أي "ذيبليس" اليونانية بأنها تعني شيطان بلسانهم، ولم يقل إبليس، لأنه لم يسمع بتعريب إبليس عن ذيبليس.

أما الفريق الثاني القائل بعربية "إبليس" فلم يكن أمامه إلا اشتقاقها من الإبلاس. يعني أنها "إفعيل" من "أبلس" ، فهو المبلس على المبالغة. وقد ورد لفظ "الإبلاس" في القرآن خمس مرات: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} 12 سورة الروم، {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} 44 سورة الأنعام، {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} 77 سورة المؤمنون، {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} 75:74 سورة الزخرف، { فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ } 49:48 سورة الروم.
وليس في هذه الآيات ما يشهد لمعنى الإبلاس إلا الشاهدان الثاني والخامس، أي وضع الإبلاس في مقابلة الفرح والاستبشار، وربما استنبطت من "إبلاس المجرمين يوم تقوم الساعة" في الشاهد الأول أن الإبلاس حال من اليأس وانقطاع الرجاء، ومن الشاهدين الثالث والرابع كذلك.

أما المعجم العربي فيقول لك إن "أبلس" يعني سكت لحيرة أو انقطاع حجة، وليس في العربية إلا أبلس بالهمزة غير متعد، وكأنها من "بلس فأبلس" إلا أنه لم تسمع"بلس". وفي "العبرية" بلس يعني قطف، أي جمع ثمار التين خاصة. والبلس في العبرية نوع من التين.هذا وذاك يدلانك على أن المعنى الأصلي لمادة "بلس" هو القطع، وكأنه مبدل من "بلت" يعني "قطع". والانقطاع يفسر"الإبلاس" أبين تفسير في الآيات التي تلوت توا، تطبقه على الشواهد القرآنية الخمسة فيستجيب. وهو يفيد أيضا في تأصيل معني"أبلس" في المعجم العربي، وهو الإطراق تحيرا والسكوت لانقطاع الحجة. وفي العربية أيضا "بلسم" وهي "بلس" مزيدة بالميم، ومعناها أطرق وعبس وجهه، وهي من "أبلس" قريب. وكأن معنى "إبليس" المقطوع الحجة في الامتناع عن السجود لآدم، أو هو - كما ذكر القرطبي- الآيس من رحمة الله وقد فعل ما فعل.

هذا إن اشتققت "إبليس" من الإبلاس، وليس عندي بوجيه، كما سترى. مر بك أن العلم المذكور في القرآن على غير سابقة في التوراة الإنجيل برد في القرآن على أصله عربيا، لأنه لم تثبت له العلمية من قبل بلفظ مغاير يوجب على القرآن التزامه، كما ثبتت العلمية لجبريل وميكال ونوح ولوط، الخ، على اللفظ الآرامي- العبري في صحف إبراهيم وموسى. ولم يرد ذكر للفظ إبليس في التوراة والإنجيل بنصهما المعاصر لنزول القرآن.

وقد ثبتت العلمية لإبليس بهذا في الملأ الأعلى على النداء من الله عزوجل: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} 32 سورة الحجر، هذا قاطع في أن إبليس سمي بهذا الاسم قبل إهباط آدم من الجنة، أي على اللفظ العربي قبل أن تتفرق ألسنة البشر لهجات فلغات، شأنه شأن آدم، خلافا لجبريل وميكال اللذين لم يخاطبا في القرآن على النداء من الله عزوجل لسبق ثبوت العلمية لهما على اللفظ الآرامي - العبري في التوراة والإنجيل. أما إبليس وآدم فقد خوطبا على النداء من الله عز وجل باسميهما هذين، فهما كما قال سبحانه، لا يبدل القول لديه.

والذي يتعين التنبيه إليه، أن تسمية إبليس بهذا الاسم في القرآن جاءت مقترنة بعصيانه، أي بامتناعه عن السجود لآدم، فور هذا الامتناع مباشرة، قبل صدور الحكم الإلهي بإدانته وانقطاع رجائه: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} 78:75 سورة ص، والذي يلعنه الله فقد انقطع رجائه. فلا يصح أن تكون"إبليس" بمعنى الآيس من رحمة الله، كما تجد في "القرطبي"، لأن إبليس لم يكن قد يئس بعد. ولا يصح أن تكون بمعنى المقطوع الحجة، فلم يكن قد أدلي بعد بحجته: "خلقتني من نار وخلقته من طين".ولا يصح أن تكون بمعنى الذي أطرق تحيرا، لا يحير جوابا، فقد استعلن إبليس بمكنونة نفسه مجترئا على إبليس. وإنما الذي يصح هو أن تكون "إبليس" بمعنى العاصي، الرافض، المتأبي، الممتنع. وليس في "الإبلاس" من هذه المعاني شئ.

الراجح عندي، والله عز وجل بغيبه أعلم، أن "إبليس" تعني "الذي أبي"، كنية له بحال امتناعه وتأبيه، جاءت على المزجية من "أب+ليس، أي هو "أبو ليس"
وقد وردت "إبليس" في القرآن إحدى عشرة مرة، معقبا على سبع منها بالتأبي والامتناع والرفض: { إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى} 34 سورة البقرة، { إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} 12 سورة الأعراف، { إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى}31 سورة الحجر، {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} 33:32 سورة الحجر، { إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} 50 سورة الكهف- فسق عن الأمر يعني خرج عليه-،{ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى } 116 سورة طـه، {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} 75 سورة ص، وجاءت أيضا معقبا عليها بالاستكبار الذي يفيد الامتناع مرتين: {فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} 61 سورة الإسراء، {إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} 74 سورة ص. أما في المرتين العاشرة الشعراء:95 والحادية عشرةسبأ:20 فهما فقط اللتان جاءت فيهما "إبليس" على العلمية المجردة غير معقب عليها بشئ.

"إبليس" إذن هو "هامة العصاة"، أي "أبوهم".
والله عز وجل بغيبه أعلم.

مع العلم أنى ناقل ليس أكثر وأن صاحب هذا الكتاب والبحث هو الأستاذ رؤوف أبو سعدة

التعديل الأخير تم بواسطة علي بن عبدالله الماضي ; 2008-06-20 الساعة 12:41 AM
الشيخ محمد البلاكوسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-06-19, 09:32 PM   #4 (permalink)
نـــ الإسلام ـــور
.:: المبدع ــــة ::.
 
الصورة الرمزية نـــ الإسلام ـــور

تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة : United Arab Emirates
الدولة: بَيْنَ آودِيةِ الحيآهـ ..~
المشاركات: 7,459
العضو : امرأة
 
افتراضي

ما شااء الله نقل طيب ،،

و يحتاج وقت للقراءة ،،

لي عودة بإذن الله ،،
  نـــ الإسلام ـــور 


قافلة الهدى الدعوية - غايتي الجنة !


... شُكْراً ربّآهـ


نـــ الإسلام ـــور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-06-19, 10:52 PM   #5 (permalink)
ريهام عمر
مشرفة ملتقى أهل القرآن
 
الصورة الرمزية ريهام عمر

تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة : Egypt
الدولة: دميـــاط
المشاركات: 369
العضو : امرأة
 
افتراضي

م ....ولى عودة باذن الله لاكمال الموضوع
  ريهام عمر 


ريهام عمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-06-20, 12:42 AM   #6 (permalink)
علي بن عبدالله الماضي
General Administrator
المشرف العـــام
 
الصورة الرمزية علي بن عبدالله الماضي

تاريخ التسجيل: Jan 2007
الدولة : Saudi Arabia
الدولة: Riyadh
المشاركات: 9,197
العضو : رجل
 
افتراضي

شكر الله لك أخي الكريم حسن نقلك ...
علي بن عبدالله الماضي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-06-20, 12:48 AM   #7 (permalink)
عــمــر
المشرف التطويري
.:: الـمبــــــدع ::.
 
الصورة الرمزية عــمــر

تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة : Saudi Arabia
الدولة: الرياض
المشاركات: 10,135
العضو : رجل
افتراضي

أخي الفاضل

ونفع الله بك ..
  عــمــر 


عــمــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-06-20, 03:33 PM   #8 (permalink)
(الاسلام سعادتي)
Member
عضو نشيط


تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة : Saudi Arabia
الدولة: شقراء
المشاركات: 47
العضو : رجل
 
افتراضي

على العلم القيم
(الاسلام سعادتي) غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-06-20, 08:16 PM   #9 (permalink)
emotions
Junior Member
عضو جديد


تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة : United Arab Emirates
الدولة: أرض الله
المشاركات: 11
العضو : امرأة
 
افتراضي

emotions غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-06-21, 02:49 AM   #10 (permalink)
بحر الجود
:: المديرة العامة ::
:: روح الع ـطاء ::
 
الصورة الرمزية بحر الجود

تاريخ التسجيل: Jan 2007
الدولة : Saudi Arabia
الدولة: Riyadh
المشاركات: 19,352
العضو : امرأة
افتراضي

أحســن الله إليــك ونفــع بــك ...
  بحر الجود 



بحر الجود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.2 TranZ By Almuhajir