من خلال النصوص السابقة وقف كثير من العلماء المعاصرين وقفة إنصاف ترى الحسنات وتشيد بها ، وترى السيئات وتسعى لعلاجها .. دون تعميم الحكم بالابتداع أو الهجر والبغض؛ الأمر الذي يجعل اتفاق الكلمة نوعا من الوهم .. ومن هؤلاء : الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين .. رحمهم الله تعالى..
- الموقف من علماء أجلاء وقعوا في بعض البدع :
أنقل هنا كلاما رائعا مبينا للدكتور ياسر برهامي .. في كتابه فقه الخلاف..حيث يقول:
إن أهل السنة لا يختلفون في عدم ذم من اجتهد فأخطأ -كائناً من كان خطؤه- ممن هو معروف بالخير والصلاح كالصحابة -رضي الله عنهم- والأئمة الأعلام كالأربعة، وأئمة أهل الحديث ومن سار على نهجهم ولهم في الأمة الذكر الجميل والثناء الحسن، ولا يستوي عندهم من قضى عمره في العلم النافع والعمل الصالح والدعوة إلى الحق ونصرة السنة وأهلها، وبذل النفوس والأوقات والأموال في سبيل الله، وتحمل المشاق في سبيل الله... لا يستوي هؤلاء ومن قضى عمره في الصد عن سبيل الله ومحاربة السنة ونشر البدعة، والانتداب لنصرة الباطل والتعصب الممقوت عليه، كالجهم بن صفوان، والجعد بن درهم، وبشر المريسي، وغيلان القدري، فهؤلاء عُرفوا بالبدعة وكونهم من رؤوسها ودعاتها، ولم يكن لهم في العلم حظ ونصيب، بل ما حصلوا منه ما يؤهلهم لكونهم طلابه، لذا كان وقوعهم في البدعة من جراء تقصيرهم، ولما ناظرهم العلماء وبينوا لهم الحق كان الإعراض من فعلهم سبب ترؤّسِهم بغير استحقاق، وتصدرهم بغير تأهيل، فكيف يستوون مع من كانت جل أقوالهم وأعمالهم مطابقة للحق؟
فنقول في حق هؤلاء العلماء: «إذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لم يَحْمِلْ الخَبَثَ»، ولا يعنى ذلك أن نصحح الأقوال الباطلة أو نسكت عن البدع المخالفة للحق، بل كما قال ابن القيم في حق شيخه الهروي: "وشيخ الإسلام حبيبٌ إلى نفوسنا، ولكن الحقَ أحبُّ إلينا منه"، فلابد من النظرة المتوازنة التي ترى الحسنات والسيئات معاً، وتَزِنُ كل الأقوال بميزان الشريعة، وتزنُ أصحابها بما عندهم من الخير والشر معاً.
وقد سبق قول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأهل السنة متَّفقون على أن المعروفين بالخير كالصحابة المعروفين وغيرهم من أهل الجمل وصفين من الجانبين لا يُفسَّق أحد منهم فضلاً عن أن يُكفَّر".
وقال أيضاً -رحمه الله-: "وأيضاً فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل واتفقونا على عدم التكفير بذلك مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة، وأنكر بعضهم رؤية محمد ربه، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف، وكذلك لبعضهم في قتال بعض، ولعنِ بعض وإطلاق تكفير بعضٍ أقوال معروفة، وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ (بَلْ عَجِبْتُ( ويقول: عن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنما شريح شاعر يعجبه كلمه -أو علمه-، كان عبد الله أفقه من، وكان يقول: (بَلْ عَجِبْتَ) [الصافات:12].
فهذا قد أنكر قراءة ثابت، وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة.
وكذلك أنكر بعض السلف بعض حروف القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) [الرعد:23]، وقال: إنما هي: (أَوَ لمْ يتَيَقنِ الذين آمنوا)، وإنكار الآخر قراءة قوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ) [الإسراء:23]، وقال: إنما هي: (ووصى ربك)، وبعضهم كان حذف المعوذتين، وآخر يكتب سور القنوت، وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفَّروا إن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر" أهـ.
ومن هنا فإن موقفنا من العلماء أمثال النووي وابن حجر وغيرهما من قال بالتأويل هو موقفنا من ابن القيم في الانتصار للقول بفناء النار، وهو نفس الموقف من شيخ الإسلام ابن تيمية في القول بحوادث لا أول لها (عند من يفسرها بمخلوقات لا أول لها)، وهو نفس الموقف تجاه علماء السلف الأفاضل الذين وقعت منهم هذه الزلات: نعرف لهم فضلهم ومنزلتهم، ونترحم ونترضى عنهم للخير العظيم الذي اشتهروا به وعاشوا وماتوا عليه، ونعرف خطأ هذه الأقوال وبدعيتها دون أن يستلزم ذلك تبديع المعين.
فالمسألة في حقهم لم تكن ظاهرة، فضلاً أن تكون متواترة أو معلوم من الدين بالضرورة، بل ظنوا أن لأهل السنة قولين رجحوا ما ظهر لهم، ولم يطلعوا على النص أو الإجماع، وهذا الموقف هو الذين ندين لله به نحو العلماء المعاصرين الأفاضل الأجلاء الذين قالوا بأقوال ذكرناها ضمن الخلاف غير السائغ مما قد يستغربه البعض، ويقول: كيف لا يكون سائغاً وقد قال به فلان وفلان؟.
وقد بيَّنَّا من قبل أن الضابط هو مخالفة النص أو الإجماع، فإذا أثبتنا ذلك لم يكن لأحد أن يقول: كيف وفلان يخالف، ومع ذلك نعرف حرمة هؤلاء العلماء وفضلهم، ولا نبيح لأحد أن يتجرأ عليهم أو يقدح فيهم كما يفعل بعض من لا يفقه ولا يعرف أدب أهل العلم في الاختلاف.
فعلى سبيل المثال لا يُعَدُّ عدُّنا مسألة الذهب المحلق خلافاً غير سائغ قدحاً في الشيخ الألباني، ولا مسألة إنكار العذر بعدم البلاغ في مسائل الأصول والعقائد... خلافاً لأهل السنة قدحاً في بعض علماء الدعوة الوهابية، وغير ذلك من الأمثلة التي حين يصدر مثلها عن غيرهم ممن لم ليسوا من أهل العلم والالتزام بالسنة تجد منا الإنكار والتعنيف والتبديع مراعاة لما ذكرناه من طريقة أهل السنة التي سبق بيانها.
- الموقف من الجماعات الإسلامية العاصرة:
أسوق هنا شيئاً من كلام العلماء المعاصرين عن الجماعات الإسلامية المعاصرة .. بما ينبئ عن أن منهجهم في التعامل معهم .. هو النصح والبيان لأخطائهم دون هجر أو تبديع عام .. كما ذكرنا ..
سئل الشيخ الألباني عن جماعة الإخوان وجماعة التبليغ هل هم من الفرق الضالة فقال:« الإخوان المسلمون فيهم من جميع الطوائف، فيهم سلفيون فيهم خلفيون فيهم شيعة فيهم كذا وكذا، فلا يصح أن يطلق عليهم صفة واحدة ، وإنما نقول من تبنى منهاجا خلاف الكتاب والسنة من أفرادهم؛ فهو ليس من الفرقة الناجية بل هو من الفرقة الهالكة، أما جماعةً!! والله أنا أقول السلفيين.. أنا ما أقول عنهم من الفرقة الناجية، السلفيين إيش رايكم ؟؟!! » [سلسلة الهدى والنور (666) الوجه الثاني.].
وقال رحمه الله ردا على من فهم من كلامه أنه يخرج كل الإخوانيين من الفرقة الناجية:« لأننا نعتبر الذي يخرج عن الإسلام عملا في جزئية ما ذلك لا يجعلنا نخرجه من دائرة الإسلام مطلقا، وإنما هو في هذه الجزئية خرج عن حكم الإسلام، وكذلك إذا كنا نتكلم في المنهج السلفي والدعوة السلفية ، إذا ثبت أن شخصا ما في مسألة ما خرج عن منهج السلف الصالح ، نحن لا نحكم عليه بأنه خرج عن دائرة السلف ، ولكننا نقول في هذه المسألة خالف السلف كما قلنا في الأول الذي خالف الإسلام في مسألة أنه خالف الإسلام، لكننا لا نخرجه في كلا الحالتين من دائرة الإسلام أو من دائرة السلفية ».
وقال في السياق نفسه :« ما أعتقد أني قلت إنهم من الفرق الضالة (يعنى الإخوان)، لأنني كثيرا ما أُسأل سؤالا صريحا، وأنا ما أعتقد في تلك الجلسة قلت هذا الكلام، وكنت أشتهي أن تسمعني الشريط حتى إذا كان هناك خطأ أو خطأ لفظي نتراجع عنه، ولكني أظن بنفسي في بعض الأحيان خيرا ، يعني لا يصل بي الوهم إلى هذا الحضيض أن أحكم على شخص ما بأنه من الفرق الضالة أو أنه من الفرق الثنتين والسبعين لمجرد مخالفة واحدة ، وكثيرا ما سئلت عن الأحزاب القائمة اليوم، وبخاصة حينما ينصون على حزب الإخوان المسلمين هل تعتبرهم من الفرق الضالة ؟ فأقول : لا لأن هؤلاء أقل ما يقال فيهم إنهم يعلنون تبعا لرئيسهم الأول حسن البنا أنهم على الكتاب والسنة وعلى فهم السلف الصالح ، وإذا كانت هذه دعوى تحتاج إلى تأصيلها قولا وتطبيقها عملا ، وذلك ما لا نراه فعلا في الجماعة، ولكن نحن نكتفي منهم أنهم يعلنون الانتماء إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، ولكنهم يخالفون ذلك في قليل أو كثير وفيهم أفراد وهم معنا في العقيدة لكنهم ليسوا معنا في المنهج ، ولذلك فأنا شخصيا على الأقل لا أجد رخصة لأحد أن يحشرهم في زمرة الفرق الضالة ، وإنما هم يخالفوننا في مواضع طالما نخالفهم ونجادلهم فيها ، أما أنهم يستحقون بها أن نخرجهم إلى فرقة من الفرق الضالة، لا، لأن هؤلاء ما اتخذوا لهم منهجا على خلاف الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح كما هو شأن الفرق الأخرى المعروفة منذ القديم». وقال له أحدهم بعدها: لما سئلت عن السلفيين الذين تحزبوا هل يخرجون عن السلفية قلت نعم خرجوا عن السلفية، فقال الألباني رحمه الله :" في هذه الجزئية".[ سلسلة الهدى والنور (849) الوجه الثاني]
وقال في موضع آخر:« انحرافهم عن العلم في موضوع ما أو منهج ما لا يعني الحكم عليهم بالانحراف في كل مناهجهم، مثلا أنت تعلم جيدا أن أكثر علماء المسلمين المتمذهبين أكثرهم لا يعتنون بنقد الأحاديث وتمييز صحيحها من ضعيفها، هذا يخالف منهج أهل الحديث، يخالف منهج أهل السنة، يخالف أحاديث صحيحة وصريحة، فنحن نكتفي بانتقادهم والاعتراض عليهم من هذه الزاوية، لكن ذلك لا يسوغ لنا أن نخرجهم من الجماعة التي تدين بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، فإذا قال قائل منهم:"بلاش"منهج السلف الصالح خرج عن الجماعة، أما الشذوذ والانحراف في بعض الجزئيات ..فهذا لا يخرجهم عن الدائرة» [سلسلة الهدى والنور (851) الوجه الأول]
وسؤل الشيخ ابن باز رحمه الله:
س : هل يجوز التعاون مع الجماعات الإسلامية العاملة في الساحة ؟ وإلى أي مدى يمكن التعاون ، نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا ؟
ج : يشرع التعاون مع جميع المسلمين على البر والتقوى ، بل يجب ذلك مع الاستطاعة ؛ لقول الله عز وجل : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } ، وقوله سبحانه : { وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }.
ومن التعاون على البر والتقوى ومن التواصي بالحق والصبر عليه ، توضيح الأحكام الشرعية والتحذير من البدع ، وإيضاح العقيدة الصحيحة التي درج عليها سلف الأمة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان .
ومن التعاون والتواصي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهجر من يستحق الهجر ؛ لقول الله عز وجل : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ، وقوله سبحانه : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ». وقوله صلى الله عليه وسلم : « الدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » أخرجه مسلم في صحيحه والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .[28/248]
وسؤل رحمه الله في موضع آخر :
س : إذا يا شيخنا الكريم , الذي يقول بأن هذه الجماعات الإسلامية من الفرق التي تدعو إلى جهنم والتي أمر النبي باعتزالها فهمه على كلامكم غير صحيح؟ .
ج : الذي يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ليس من الفرق الضالة , بل هو من الفرق الناجية المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم : « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة . قيل : ومن هي يا رسول الله؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي » . وفي لفظ : " هي الجماعة " .
والمعنى : أن الفرقة الناجية : هي الجماعة المستقيمة على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ؛ من توحيد الله , وطاعة أوامره وترك نواهيه , والاستقامة على ذلك قولا وعملا وعقيدة , هم أهل الحق وهم دعاة الهدى ولو تفرقوا في البلاد , يكون منهم في الجزيرة العربية , ويكون منهم في الشام , ويكون منهم في أمريكا , ويكون منهم في مصر , ويكون منهم في دول أفريقيا , ويكون منهم في آسيا , فهم جماعات كثيرة يعرفون بعقيدتهم وأعمالهم , فإذا كانوا على طريقة التوحيد والإيمان بالله ورسوله , والاستقامة على دين الله الذي جاء به الكتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهم أهل السنة والجماعة ، وإن كانوا في جهات كثيرة , ولكن في آخر الزمان يقلون جدا .
فالحاصل : أن الضابط هو استقامتهم على الحق , فإذا وجد إنسان أو جماعة تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وتدعو إلى توحيد الله واتباع شريعته فهؤلاء هم الجماعة , وهم من الفرقة الناجية , وأما من دعا إلى غير كتاب الله , أو إلى غير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا ليس من الجماعة , بل من الفرق الضالة الهالكة , وإنما الفرقة الناجية : دعاة الكتاب والسنة , وإن كانت منهم جماعة هنا وجماعة هناك ما دام الهدف والعقيدة واحدة , فلا يضر كون هذه تسمى : أنصار السنة , وهذه تسمى : الإخوان المسلمين , وهده تسمى : كذا , المهم عقيدتهم وعملهم , فإذا استقاموا على الحق وعلى توحيد الله والإخلاص له واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وعملا وعقيدة فالأسماء لا تضرهم , لكن عليهم أن يتقوا الله , وأن يصدقوا في ذلك , وإذا تسمى بعضهم بـ : أنصار السنة , وتسمى بعضهم بـ : السلفيين , أو بالإخوان المسلمين , أو تسمى بعضهم بـ : جماعة كذا , لا يضر إذا جاء الصدق , واستقاموا على الحق باتباع كتاب الله والسنة وتحكيمهما والاستقامة عليهما عقيدة وقولا وعملا , وإذا أخطأت الجماعة في شيء فالواجب على أهل العلم تنبيهها وإرشادها إلى الحق إذا اتضح دليله .
والمقصود : أنه لا بد أن نتعاون على البر والتقوى , وأن نعالج مشاكلنا بالعلم والحكمة والأسلوب الحسن , فمن أخطأ في شيء من هذه الجماعات أو غيرهم مما يتعلق بالعقيدة , أو بما أوجب الله , أو ما حرم الله ، نبهوا بالأدلة الشرعية بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن , حتى ينصاعوا إلى الحق , وحتى يقبلوه , وحتى لا ينفروا منه , هذا هو الواجب على أهل الإسلام أن يتعاونوا على البر والتقوى , وأن يتناصحوا فيما بينهم , وأن لا يتخاذلوا فيطمع فيهم العدو . [8/179].