الساعة الآن 03:56 PM.

 

    منتديات طريق الحقيقة Fact Way Forums > المنتديات العربية > منتدى العلوم الشرعية والعلماء

 

 
منتدى العلوم الشرعية والعلماء منتدى يهتم بالعلوم الإسلامية ، وسير علماء الأمة ، وفتاويهم ...



السلفية والصحوة الإسلامية المعاصرة ...

منتدى العلوم الشرعية والعلماء


 
   قديم 07-02-2010, 08:36 AM   #51 (permalink)
شعيب
Senior Member
عضو فعال
 
الصورة الرمزية شعيب  

تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة : Egypt
المدينة: _
المشاركات: 135
العضو : رجل
شعيب غير متواجد حالياً    Egypt
افتراضي



هذا مقال ممتاز جداً متعلق بالموضوع ، للشيخ رضا صمدي ، وهو تايلاندي ؛ قضى فترة كبيرة من حياته في مصر واتصل بمشايخ الدعوة السلفية في القاهرة والإسكندرية .. وله من الكتب : (30 طريقة لخدمة الدين) ، (القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان)
سلفية الصحوة .. وصحوة السلفية
رضا أحمد صمدي

الجزء الأول : سلفية الصحوة
بات مستقرا عند كل مدقق في أحوال المسلمين أن هناك يقظة دينية عميقة الجذور تسري في كل شرائح المجتمع ، وتنمو وتتعاظم مع مر الأيام والليالي ، ولم يعد غريبا بين الناس اليوم مراقبة أحداث متفرقة في كل أنحاء العالم أبطالها أناس يزعمون أنهم جاءوا ليطبقوا شريعة الإسلام ، فهذه مجموعة من طلبة العلم الشرعي تقيم دولة في أفغانستان وتعلن تطبيق شريعة الإسلام ، وأخرى تعلن جهادها ضد الصلييبين واليهود ، وأخرى تقوم بدور غير منكور في نشر العلم وطبع الكتب النافعة وتوزيعها بالمجان ، وأخرى تشرف على مشروعات إغاثية واسعة المجال في كثير من أنحاء العالم ، وأخرى يتطوع أبناؤها للدفاع عن المستضعفين في كثير من البلاد التي يظلم فيها المسلمون ، كما أنه لن تخطيء العين في أي مكان في بلاد المسلمين جمهرة غفيرة من الشباب الغض وقد تسربل بثوب الإيمان والتقوى ، وتنسك في وقت مبكر من عمره ، وأعلن بين الناس تمسكه بسنة النبي صلى الله عليه وسلم .
كل هذا أصبح ماثلا لكل ذي بصر وبصيرة ، ولقد بات واضحا لكل ذي عين أن دول الغرب قد اتفقت على وصف ظاهرة الأصولية الإسلامية بأنها أخطر الظواهر التي تهدد نسيج المجتمع الغربي ، ولا يمكن أن نهمل هذا التوصيف الذي بناه القوم على دراسات استراتيجية ، كما أنه ليس لهم مصلحة في تضخيم ظاهرة سرابية ، أو وصف واقع غير موجود ، كيف هذا ومصدر تلك التوصيفات جهات عسكرية واستخباراتية وهيئات معلوماتية تراقب وتحلل ، والمنكر لهذه الظاهرة أو المهون لها إما حقود أو جهول أو أعمى أو متعام ، وكل هؤلاء لا كلام للعقلاء معهم .
ولكن كلامنا مع من يتساءل من العقلاء عن حقيقة الشيء الذي حفز كل تلك الجموع لنهج طريق يشترك في شيء واحد وهو نصرة الدين ؟؟؟ وماهو السر في كون هيئتهم جميعا ( تقريبا ) مشتركة ، بل ومصطلحاتهم متقاربة ، وأمانيهم وأهدافهم في إعزاز الدين لا تكاد تختلف في أي مكان وجدوا في هذا العالم المترامي الأطراف .
تأمل معي أيها القارئ هذا الطيف من الجماعات الإسلامية المختلفة ، وهذه النوعيات المتباينة من المناهج الدعوية والمصنفات العلمية ، إن الناظر لأول وهلة يظن أنه أمام علامة من علامات الساعة ، إذ يرى فرقة واختلافا على نحو ما أخبر البني صلىالله عليه وسلم ، ويرى معارك ضارية تدور رحاها بين تلك المناهج وتلك الجماعات ، وقد يذهب التشاؤم بالبعض للجزم بأن النصر لا يمكن أن يأتي على يد تلك الجماعات الإسلامية ، بل إننا نرى قطاعا عريضا من الغيورين على الدين قد نفض يده تماما من جهود الجماعات العاملة في الساحة لما رأى من تخبطها وتناحرها وبعد بعضها عن الكتاب والسنة .
أما كاتب هذه السطور فعلى العكس من كل هذه النظرات التشاؤمية ، بل إنه يذهب إلى أبعد من هذا كله ، ويقول : إن ما نراه من الواقع الأليم إن هو إلا نوع من إرهاصات النصر التي تسبق مجيء الحدث الجلل ، والذي عليه يبنى المستقبل الزاهر .
نعم ، أيها الأخوة .... إن صحوتنا الإسلامية الراشدة ما زالت إسلامية ، وكثير من قطاعاتها بلغ سن الرشد ، والبعض في طور البلوغ ، والبعض قد بلغ أشده وبلغ من الوعي والنضج ما يكفي الصحوة كلها .
لا ، ليست إسلامية فحسب ، بل هي صحوة سلفية الجذور ، سنية الأصول والملامح ، ترتد في مرجعيتها إلى القرون الخيرية الأولى ، وتستلهم جذوة حيويتها من الحركات الإصلاحية السلفية الكبرى مثل حركة ابن تيمية وابن عبد الوهاب وغيرهما .
هل هذه مجرد دعوى أو أنها دراسة عميقة لواقع معقد ؟ إنني بكل إطمئنان أقرر أيها الأخوة أن صحوتنا بكل انتماءاتها وفصائلها سلفية الجذور ، سنية الملامح ، وإليكم البيان والتفصيل .
يمكننا أن نقسم أنشطة الصحوة الإسلامية إلى ثلاثة أقسام :
الأول : النشاط الفردي الخاص ( ويتضمن العبادات والمعاملات والأخلاق ... ) .
الثاني : النشاط الجماعي العام ( ويتضمن الجهد الجماعي الذي تبذله كل الفصائل الإسلامية من جهاد عسكري أو سياسي أو دعوي أو ... ) .
الثالث : النشاط الفكري الذي يتمخض عنه أدبيات علمية مختلفة تعالج الشأن العقدي والمنهجي لفصائل الصحوة الإسلامية إجمالا وتفصيلا .
إننا لو أخذنا التعريف العام للسلفية وهو العمل بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة ، فإننا سنجد أن كل تلك الأنشطة تدور في فلك هذه الجملة أو القاعدة .
فليس في فصائل الصحوة من يقول بأصول أهل البدع الكبرى كالجهمية وغلاة القدرية والجبرية والمعتزلة بل ولا حتى الأصول الجامعة للأشاعرة ( ليس هناك من فصائل الصحوة من يعتقدها ، وإن كان منهم من ينحاز لبعض فروع معتقدهم ) ، وليس من فصائل الصحوة من يذهب إلى أصول بدع الخوارج والرافضة أوالإسماعيلية .
إن الالتزام العام بمعتقد السلف ( ولا أقول معتقد أهل السنة فقد انتحل هذه التسمية جمهور الأشاعرة فوجب التمايز ) سمة نلحظها بحمد الله في كل فصائل الصحوة الإسلامية التي تمثل اليقظة الإسلامية الحقيقة التي عمت أرجاء الدنيا .
وليس في فصائل الصحوة من ينكر السنة أو يحيدها عن التشريع ، كما أنه ليس في فصائل الصحوة من يتنكر للتراث الضخم ( الفقهي والأدبي والدعوي والأخلاقي ) للقرون الثلاثة الخيرية ، التي يحن إليها قلب كل تقي ، ويواليها فؤاد كل مؤمن نقي .
إن العبادات التي تؤديها كل فصائل الصحوة تراعى فيها الموافقة للكتاب والسنة ، والكثير من الفصائل المختلفة تستفيد من مؤلفات أئمة السلفية في العصر الحاضر كالشيخ الألباني والشيخ ابن باز في شرحهم لكيفيات العبادات ، وليس الآن من فصائل الصحوة من يصلي أو يصوم تبعا لمذهب بعينه بغض النظر عن الأدلة الشرعية المعتبرة .
وفي المعاملات كالأنكحة والتجارات والاقتصاد بوجه عام فإن الصحوة تتجه بثقل كامل نحو استلهام روح الفقه الإسلامي الذي تركه لنا السلف الصالح من العلماء والأئمة المعتبرين ، وها أنت ترى كل المؤلفات التي تؤلف في الزواج والاقتصاد تظهر عليها سيما التقيد بالكتاب والسنة ، حتى في دقائق الأمور .
أما في مجال الأخلاق فيمكنك أن تطالع كل أدبيات الصحوة بلا استثناء ، فإنك ستجد كثافة الاستدلال بسيرة السلف الصالح ، حتى من اشتط منهم قليلا واتخذ من بعض المؤلفات المغموزة منهاجا ودستورا فإنك ستجد أن ما شده إليها إنما هو اشتمالها على آثار السلف وطريقتهم في السلوك كالإحياء للغزالي .
أما النشاط الجماعي العام فهو أشهر من أن أدلل له على سلفية الصحوة ، فالجهاد العسكري الذي تبذله فصائل الصحوة في مناطق متفرقة من العالم تعلن ولاءها الكامل للسلف الصالح ومنهج خير القرون ، وتبث معتقدها الصحيح في أدبياتها ونشراتها بصورة لا تخطئها عين ، والنشاط السياسي الذي تمارسه كل فصائل الصحوة يتقيد في مجمل خطواته بالمنهج السني الواضح ، وإن حصلت بعض التجاوزات ، إلا أي تصرف سياسي تقوم به بعض الفصائل فهو مبني في الغالب على اجتهاد فقهي واسع وفتاوى ودراسات مستفيضة عن الموقف الواجب اتخاذه ، وغالب ما حصل الذم فيه لتلك الفصائل فهو محل نظر واسع ومسرح اجتهاد كبير ، وقليل منه هو الذي لا مبرر له .
أما النشاط الدعوي السلمي فبحمد الله قد ترسخ عند كل شباب الصحوة الممارسين للنشاط الدعوي مصداقية كبيرة للمنهج السلفي ، وباتت كل فصائل الصحوة تستعلن بولائها لهذا الجيل الرشيد أعني جيل السلف ، وصارت كل النشرات والمؤلفات والخطب والرسائل تستقي مادتها من سيرة السلف وعلمهم وعقائدهم ، هذا أمر مشهور ومعروف لكل متابع .
أما النشاط الفكري الذي يتمثل في العروض المنهجية لفصائل الصحوة فهي وإن كان كل منها ينادي على منهجه وطريقته إلا أن روح تلك المناهج صار يصب في مصلحة الدين العليا ، ويستمد الأدلة من الكتاب والسنة ، ويعتبر وجود دليل من فعل السلف ظفرا مبينا ونصا قاطعا في قضيته ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إجلال الصحوة للآثار السلفية والطريقة السنية ، ويمكنك أن تستقريء خمسة كتب من أدبيات كل جماعة وتوازن ما بينها وبين كتب الفكر العامة ، فإنك ستجد فيها الحس الإسلامي ، وأريج السلفية العبق يتضوع شذاه مستعلنا بانتمائه ، وموضحا عراقة أصله ومحتده .
هل أنا حالم أو غارق في الأماني ؟ لا أيها الأخوة ، لقد ناقشت وجادلت الكثير من المنتمين للجماعات العاملة في الساحة ، وكان من ناقشتهم على المستويات العليا لا السفلى ، وقرأت الكثير من أدبيات الجماعات الإسلامية ، وكان هذا الحكم وليد نظر واسع وتأمل عميق لنفسيات العاملين في الساحة من الدعاة من كل شاكلة ، لقد بدا لي بوجه قاطع أن التشنج الذي نراه عند البعض مرده إلى سوء فهم منه للمنهج ، وأن الأصول العامة لأهل السنة ، لا يكاد يحصل فيها خلاف .
وأعظم دليل على دعواي هذه أنك ستجد أن كل قادة فصائل الصحوة وعلماءها من كل الجماعات يعلنون أن عقيدتهم هي عقيدة السلف ، ومن يتردد يقول : إن الراجح عقيدة السلف ، لا أستثني إلا بعض القادة الذين لا وجود حقيقي لهم في الساحة ، فالمتنفذون بفتاواهم والقائدون حقيقة لمسيرة الصحوة كلم بفضل الله على العقيدة السلفية في الجملة وفي كثير من التفاصيل ، لا تجد منهم أشعريا أو جهميا أو معتزليا أو خارجيا ولا رافضيا ، وهذا بفضل الله تعالى وتوفيقه ومعونته .
وبعد .... فإن هذا الاستنتاج الذي أطرحه هنا ليس لأجل تطييب الخواطر ، وليس لأجل تهدئة النفوس ، بل هو ( في نظري ) تقدير وحكم على الواقع بمقتضى الحوادث الحقيقية والأدلة المادية ، وأنا أتناول روح هذا الواقع وروح حوادثه ، ولا ألتفت إلى الوقائع الجزئية منفصلة عن أخواتها ، ولا أتشبث بالسقطة والزلة متجاهلا الأعم الأغلب من التصرفات ، بل أقيس وأسبر الجماء الغفير من تلك الوقائع والتصرفات ، وما شذ منها أبحث عن سببه ، فإن كان له سبب وجيه صرفت النظر عن اعتبار شذوذه ، وإن لم يكن له سبب وجيه جعلت هذا الشاذ محكوما لا حاكما ، حتى يكثر الشذوذ ، وبحمد الله لم أجد هذا في أي من فصائل الصحوة .
قد تبدو لك أيها القارئ بعض النقاط مغلقة ، غير مفهومة ، وبعض الاستنتاجات عليها علامات استفهام ، وهذا لا بد أن يحدث فإن الواقع معقد فعلا كما أسلفت ، وكثرة الخلافات بين آحاد شباب الصحوة هو الذي سبب هذا التعقيد ، كما أن غياب التواصل بين قادة الصحوة هو الذي يعقد الأمور أكثر وأكثر .
ولكن كن على يقين أن هذه النتيجة لدي البينات عليها ، ولدي من أدلة الشرع والواقع ما يقيمها على ساق قوية ، وإن خالف فيها بعض أهل العلم ، واعترض عليها بعض قادة الفصائل ، إلا أنني أعمل بقاعدة ذهبية وضعها لنا المحدثون وطبقها المؤرخون في نظرتهم لحوادث التاريخ ، وهي أن ننظر نظرة ناقد لخلاف الأقران ، ومعارك المعاصرين ، وألا نبادر إلى ذم طرف على حساب طرق حتى نفهم حجج الطرفين ونسمع حجاج كل واحد منهما عن رأيه وفكره .
هذا ولا أحتاج أن أؤكد أن المقصود بالصحوة الإسلامية السلفية عندي من لم يتلبس ببدعة عقدية أصيلة ، كالخوارج ( الذين يكفرون المسلمين بالكبائر ) أو الرافضة أو المعتزلة المعطلة ، وكذلك من لم يتلبس بغالب البدع العملية التي يفعها الطرقية والصوفية ، فمن هذا شأنه غير محسوب عندي من فصائل الصحوة أو جماعاتها أو آحادها ، فاسم الصحوة لا يصدق إلا على من استلهم أصول الإسلام في يقظته وقومته لإعادة العزة والنصر للأمة المنكوبة .
وفي نفس السياق أوكد أيضا أن هذه النتيجة ليس معناها أن كل فصائل الصحوة على المنهج السلفي الكامل ، وأنها تطبق السنة بحذافيرها ، فالتقصير وارد وحاصل دون ريب ، وإذا كان في القرون الثلاثة الخيرية من تلبس بالبدع الكبرى ومع هذا فلم يقدح وجودهم في خيرية تلك القرون ، والقصور في أصول مناهج بعض الفصائل لا يمكن أن يستريب فيه عاقل ، ولكن هذا القصور لا يقدح في روح الصحوة التي تنتمي إليها كل تلك الفصائل أكرر ( روح الصحوة ) ، كشأن مدرسة تفوق تلامذتها ونجح معظمهم ، وحصل البعض على الدرجات المتوسطة والبعض القليل قد رسب ، فإنه لا يجوز أن نطلق حكما جائرا ونقول : إن المدرس ليس فيها متفوقون أو أن المتفوقين فيها قليل ، هذا جور في الأحكام نريد أن ننزه طرحنا عنه حتى تكون النتيجة عادلة على قدر النظرة العادلة والكلام عن السلفية الكاملة وكيفية بلوغها هو محل حديثنا في المقال القادم إن شاء الله ،وأرجو من كل من كان لديه استفهام أو شك في شيء من استنتاجاتي أن يبادر إلى الاستفسار ، فقد يكون الحق معه ، ولا أزعم العصمة فيما أتيت به ، بل هو نتاج بحث وفكري وقدح زناد عقلي ، والمعصوم من عصمه الله تعالى . وأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما فيه مرضاته ، إنه ولي ذلك والقادر عليه . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .




 
رد مع اقتباس
 
 
   قديم 07-02-2010, 08:37 AM   #52 (permalink)
أبو مهند
Junior Member
عضو جديد
 

تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة : Egypt
المدينة: المنيا
المشاركات: 6
العضو : رجل
أبو مهند غير متواجد حالياً    Egypt
افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهيب بمشايخي الأفاضل وإخواني الكرام ،بأن يركزوا مشاركاتهم في النقاط التي ذكرتها ،وأن يدعوهم من المنابذة بالكلام ،وتبادل الاتهامات بغير بينة
تلك التي لا فائدة من ورائها

ولو دققتم النظر في الأسئلة لعلمتم أنها جمعت سؤالا جوابه يفض الاشكال الذي بين الغاليين (أخونا الإعصار وأخونا ابن تيمية )وهو:-

ماالفصائل التي وافقت الطريق الذي وضعه لها النبي -صلي الله عليه وسلم- وماالفصائل التي خالفته ،وفيم خالفت ،وما واجبنا نحومن خالفوا ؟

وأنا طرحت ذلك لأن الإخوة قد يتكلمون عن فصائل معينة بغير علم بعين بحالهم، فيحدث شئ من اثنين :-
إما انهم يذمونهم ويهضمون حقهم وفضلهم بالكلية.

أو أنهم يبالغون في مدحهم ،ويرفعونهم فوق مكاناتهم.

والأول ظلم ،والثاني غلو

والحق أن يتفضل علماؤنا الأفاضل ، الذين سبقونا بالهجرة إلي الله -عزوجل- بتوضيح ماهية هذه الجماعات وما الواجب علينا نحوهم وما القدر اللذي نواليهم عليه ،وما القدر الذي نخالفهم فيه ؟

والله المستعان




 
رد مع اقتباس
 
 
   قديم 07-02-2010, 08:39 AM   #53 (permalink)
شعيب
Senior Member
عضو فعال
 
الصورة الرمزية شعيب  

تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة : Egypt
المدينة: _
المشاركات: 135
العضو : رجل
شعيب غير متواجد حالياً    Egypt
افتراضي



الجزء الثاني : صحوة السلفية
هل نحتاج أن نكون صادقين أيها الأخوة ونحن نتحاور ونتناقش في الشئون العامة لأمتنا ؟ بالطبع ، فبدون الصدق لن تكون هناك مصارحة ومن ثَمَّ لن تكون مناصحة .
وهل نكون من المخادعين أنفسنا لو قلنا إن شباب الصحوة كلهم يفهمون معنى السلفية فهما صحيحا ؟ نعم ، نحن نخدع أنفسنا بهذا الظن ، في حين أننا نخدع أنفسنا أكثر حين يظن كل واحد منا أن سلفيته هي السلفية الحقة ، وأن انتماءه المنهجي هو النسب الصحيح الصريح الوحيد من دون كل انتماءات الناس .
وليس مرد الفهم السقيم للسلفية عند بعض شباب الصحوة إلى غموض معنى السلفية ، وإلى تعدد التعريفات التي يقرأونها في أدبيات المنهج ، ولا إلى تنوع النشاط السلفي في الساحة الدعوية ، بل مرد ذلك كله إلى أمر نحن نعرفه ، وننادي به ونحذر من مخالفته ، مرد ذلك إلى المعايير التي نحاكم بها المناهج الأخرى ، مرد ذلك إلى عدم اعتبار المعايير الصحيحة في الحكم على القضايا والمسائل ، أي عدم اعتبار معايير السلف في فهم معنى السلفية !
إن أهل السنة والجماعة بكل انتماءات فصائلها مجمعة على وجوب التحاكم إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم ، ويضعون قيد : فهم السلف للتمايز عمن يعتبر فهم السلف لا ميزة فيه أو لا فضيلة شرعية ترفعه على غيره من الأفهام .
إن قيد ( فهم السلف ) مقصود به معايير السلف في فهم النصوص ، ومن ثم كيفية إنزالهم أحكام الشرع على واقعهم سواء كان في إطار معتقدات أو عبادات أو معاملات أو سياسية شرعية أو أخلاق أو غير ذلك من مناحي الحياة بل في إطار النظرة للحياة نفسها .
ليس المقصود بفهم السلف هو ما ورد من أفراد فتاواهم وآحاد آرائهم في تفسير أي نص شرعي من كتاب أو سنة ، أو اجتهاد مستنبط منهما .
بل ما عرف بالاستقراء والتتبع أنه طريقة مسلوكة ومنهج متبع وقاعدة مطردة أو شبه مطردة ، ومثل هذا نحصل عليه بالتنصيص من أهل الاستقراء المعروفين بالتتبع لآثار السلف وتاريخهم ، ومثل أولئك بين علماء الأمة كثير ، والعجيب أن الخلف ممن لم يرفعوا بآثار السلف رأسا ولم ينتفعوا بعلومهم أصلا تجدهم يتناقلون روايات السلف بمنتهى الأمانة والدقة ، حتى إنني أكاد أجزم أن آثار السلف التي نستطيع أن نكون بها صورة عن فهمهم للنصوص ومنهجهم في الحياة لم يلحقها أي تحريف أو تبديل ، بل هي معروضة كغيرها من النصوص على أصول النقد التي وضعها السلف أنفسهم رضوان الله عليهم .
ولنضرب مثالا حتى يتضح المقال : قد علمنا من سيرة السلف رضوان الله عليهم اجتهادهم في العبادة ، وقد تواتر من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم شغفه بالتهجد ومناجاة ربه الكريم ، وقد سمعنا عن أحد الدعاة يصف اجتهاد أحد أئمة المساجد في تطويل القراءة في صلاة التهجد أنه غلو ومجافاة عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم .
إن ذلك الداعية قد سبر سنة النبي صلى الله عليه وسلم فاستخلص منها أثرا واحدا يأمر بالتخفيف ، ولكنه لم نسي أن يعتبر الأوصاف الأخرى التي تحتف بالأمر بالتخفيف وهي عندما تكون صلاة فرض ( لأن الناس كلهم مأمورون بإقامتها جماعة ) ، وعندما يكون المسجد جامعا يؤمه كل الناس ، فيكون فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة ( كما ورد في الحديث ) .
أما إذا كانت الصلاة نفلا ( صلاة التراويح أو التهجد ) وكان المسجد يؤمه أنا يرضون بالتطويل ، أو أن هناك مساجد تخفف ومساجد تطول ، فهذا مما لا يتعارض مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم بحال ، ولا يعد فاعل التطويل مخالفا لهديه صلى الله عليه وسلم ، بل هو على التحقيق مطبقٌ لسنة مندثرة ، محيٍ لفعل تحاشاه الناس مع طول الزمان .
ومن الأمثلة أيضا أننا نرى بعض السلفيين يجعل من مخالفة أحد الدعاة لمسألة من مسائل فروع المعتقد سببا كافيا في إقصائه عن السلفية ونبذه عن حوزتها ، ولا أتحدث هنا عمن له الحق في إثبات السلفية الحقة لأحد من الناس ، ولكنني أتحدث عن المعايير التي نطبقها للحكم على الناس بالسلفية من عدمها ، وقد شهدت بنفسي أحد الدعاة يصفني بأنني لست من أهل السنة لأنني لا أقول بوجوب قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية ، محتجا بنص عن الإمام الصابوني ( المحدث الشهير ) في عد تلك المسألة من المسائل التي يعتقدها أهل السنة .
ونحن نعلم أن المحدثين أو بعض أهل السنة قد يورد بعض المسائل الفروعية ويدرجها في سياق مسائل المعتقد لأن المخالف من أهل البدعة لا يقول بها ، وليس معنى إيرادها أن المخالف لهذه المسألة الفروعية بمجردها من أهل البدعة ، ومثاله ذلك أيضا إيراد الإمام الطحاوي لمسألة المسح على الخفين في مسائل المعتقد ، مع علمنا أن المخالف فيها من الشيعة يردها إنكارا للأحاديث المتواترة عن الصحابة من أهل السنة ، ولكن لو افترضنا أن أحدا من أهل السنة أنكر المسح على الخفين متأولا نسخ القرآن لكل ما ورد من الآثار ( كما فعل بعض الصحابة في مسألة المسح على الخف نفسها ) فلا يمكن أن نعتبره بذلك مبتدعا لمجرد أنه خالف في مسألة فروعية أوردها مصنف في سياق مسائل المعتقد .
وقد رأينا بعض طلبة العلم يتجرأون على تبديع أحد العلماء ووصفه بأقذع الأوصاف لمجرد أنه يقول بشرعية التبرك بغير آثار النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع كون هذا القول ساقط من حيث النقل والعقل إلا أنه لا يمكن أن يكون قائله ( بمجرده ) مبتدعا مصنفا في دائرة من يحذر من كلامه وعلمه !!! ومرد ذلك إلى أن المسألة انبنت عنده على أدلة شرعية وقال بها زمرة من أهل القرون الثلاثة ، وشذوذات العلماء لا تحصى كثرة ، ولكن لا يمكن أن تكون سببا في الإقصاء عن دائرة أهل السنة والجماعة .
وفي تحليلي أن أهم الأسس التي يجب تحريرها في معايير السلف هو : تأصيل مبدأ الخلاف السائغ وغير السائغ ، أو المعتبر وغير المعتبر ، ونفس هذا المبدأ قد نجد فيه بعض الاختلاف ، فمن المعروف أن الاجتهادات نادرا ما تتفق ، والجهل بالإجماع غالبا ما يكون سببا رئيسا في حدوث الخلاف والشذوذ .
ولا يجوز أن نتهرب من واقع أن تأصيل مثل هذه المسائل لم يلق اهتماما كافيا من منظري منهج السلف ، فصار التهارج بين المنتسبين للمنهج سمة لا تخطئها عين ناقد ، وحتى إذا ما أتيحت الفرصة للتحاور بين المختلفين نجد أن معايير الحكم غير منضبطة بل حتى أصول الحوار النظيف والجدال بالتي هي أحسن .
ونحن لا نتحدث عن الخلاف بين أهل السنة وأهل البدع الأصيلة كالجهمية والقدرية والمرجئة الغلاة والرافضة ، بل نتحدث عن خلاف بين أهل السنة في مسألة واحدة من مسائل المعتقد أو من فروع مسائله .
إن هذه الحالة التي تحياها صحوتنا لا يعني أننا عاجزون عن تدارك الأمر وإصلاحه ، وإنما قصدت من الوصف السابق بيان وجه الخلل وسببه .
لقد كانت هذه المقدمة ضرورية قبل أن نشرع في بيان أصل موضوعنا ( صحوة السلفية ) ، فإن من اختلت لديه المعايير ، أو انعدمت ، أو حرفت ، يصبح كل موضوع مطروح أمامه خاضعا للذوق الخاص ، أو لمعايير تلقاها من أهل العلم وزينها بنتف من صميم آرائه الشخصية وعرضها في حلة واحدة ظانا أن هذا المجموع هو المعيار الصحيح والميزان الصائب .
إن صحوتنا الإسلامية المباركة نعمت منذ نشأتها – بحمد الله – بمنهاج نقي طاهر ، هو مرجعية الكتاب والسنة ، وكلما تسابق خطو هذه الصحوة ازداد نقاء هذا المنهاج ، وتأصلت أسس تلك المرجعية .
وفي مقالنا السابق ( سلفية الصحوة ) أثبتنا أن روح الصحوة يجنح إلى منهج السلف الصالح في في الاعتداد بأدلة القرآن والسنة وفهمهما على مقتضى أصولهم ، وكيف أن رجالات الصحوة – حتى من عرف عنهم بعض الانحراف في المنهج – يعتبرون تحري سيرة السلف وأنموذجهم الطهور مرتكزا أساسيا لأية انطلاقة حضارية .
ونؤكد هنا ما سبق أن أثبتناه أن الخلل موجود ، والقصور واضح ، والنقص وارد ، وهذا شأن أي نشاط إنساني ، ونحن نعتصم بعون الله ومدده وفضله ، ولا ندعي العصمة في أقوالنا وأفعالنا ما لم يتحقق فيها إجماع معتبر عن سلفنا الصالح فإنه نعتبر مثل هذا الإجماع الأكيد قولا معصوما يجب الانصياع له كأي نص شرعي من كتاب أو سنة .
وما نود أن نؤسسه هنا أن صحوتنا تحتاج إلى نهضة فكرية شاملة وقومة منهجية واسعة تضع الأمور في نصابها ، وتقيم المسالك بعد اعوجاجها .
إن بذور الإصلاح موجودة في صحوتنا ، بل جذور القوة متأصلة في حنايا المنهج ، وساق المنهج نفسه سامقة عالية ، بيد أنها غير يانعة تحتاج إن تورق وتزهر .
وما هو إلا ماء العلم ورواء الكفر والتعقل نسقيه بذور صحوتنا وجذورها وساقها حتى نرى ننظر إلى ثمره وينعه .
إن سلفيتنا العتيدة متأصلة بحقائق المعتقد الواضحة ، لا يمكن أن تنحرف عن الجادة ، ولكنها تحتاج إلى معالجة وإعادة نشر ، فالعقول غير العقول ، والأفهام غير الأفهام ، والنفوس غير النفوس ، وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نحدث الناس بما يعرفون ، وليس معنى الحديث ألا نحدثهم بالشرع الذي لا يعرفونه ، بل نحدثهم بالشرع على طريقة يستطيعون فهمه وتدبره .
إنني بعد سبر واستقصاء لحال السلفية في عصرنا أستطيع أن أن أستبشر خيرا بوجود نهضة فكرية تحاول إحياء منهج السلف لا في أبواب المعتقد فحسب ، بل في منهجهم في الحياة كلها .
وقد تصدى الكثير من أرباب الدعوة والفكر لمعالجة أصول المنهج بطريقة تقرب معانيها للشبيبة ، وبحيث يكون المنهج واقعيا ومتناولا ، لا مجرد نقول ونصوص وآثار .
ويمكنني أن أن أبسط اتجاهات صحوة المنهج السلفي في ثلاثة اتجاهات رئيسية :
الأول : اتجاه المعتقد .
الثاني : اتجاه المدنية والحضارة .
الثالث : اتجاه السلوك والأخلاق .
الاتجاه الأول : اتجاه المعتقد

أما من ناحية المعتقد فهذا مما لا يختلف فيه أحد في هذا العصر أن السلفيين هم حملة راية العقيدة ، والمنافحين عنها والمدافعين عن ساحتها وفنائها ضد كل مبتدع وضال .
وصار دعاة التكامل يسلمون بأحقية التيار السلفي في التصدر لهذه المهمة باعتباره المتأصل فيها منذ القدم ، وباعتبار أن منهجه العقدي يعتبر أنقى المناهج عن البدعة ، مما يعد ممثلا حقيقيا لعقيدة القرآن والسنة التي هي عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم .
ومع هذا الواقع المبشر فإن صحوتنا ما زالت تحتاج إلى توسع أكبر في ناحيتين من نواحي المعتقد:
الناحية الأولى : قضايا المعتقد . فمن تيارات السلفيين من يظنون أن الضلال الذي نشأ في الأمة منحصر في عباد القبور ، وهو الشرك الطارئ الذي حدث في الأمة بعد سلامة إيمان ، ونسي هؤلاء أن هناك شرك حقيقي موجود في العالم هو الشرك الوثني ، أي عبادة الأوثان والأصنام ، ومخطئ من يظن أن هؤلاء لا مسئولية علينا تجاههم ، كما أن هناك شركيات أخرى مجازية لكنها تدخل في معنى الشرك الذي نهى الله عنه ، وهو شرك المحبة ( حب المال والزوج والجاه والوظيفة .. ) ، وشرك الحاكمية الذي عم بلاؤه وطم ، وشرك الاستنصار الذي وقعت فيه كل البلاد وكثير من العباد .
وبعض هذا الشرك أعظم من بعض ، ولسنا بصدد بيان درجات ومراتب الشرك المذكور سواء المخرج منه من الملة أو غير المخرج ، ولكننا بصدد إيضاح أنواعه ( مع الإقرار بتفاوت مراتبه ) لنلفت انتباه إخواننا السلفيين وشباب الصحوة على وجه الخصوص أن سلفيتنا لن تكمل إلا بإحاطة وشمولية في تناول كل قضايا المعتقد .
بل إن هناك أنواع من الكفر لا تقل خطورة عما مضى ، وهو كفر العلمانية الفاجر الذي أطل برأسه في هيئة إسلامية وصورة دينية ، مسوغا تبديل كل أحكام الشرع بزعم تطور الدين بتطور المجتمعات ، حتى صرنا نرى العلمانيين يتكلمون الآن بلغة دينية وكلمات اصطلاحية شرعية يدكون معاقل الشريعة بسيفها ، ويهدمون صروح الإسلام بمقامع إسلامية !!!
والعجيب أن بعض فصائل التيار السلفي تستسيغ أن تتهارج مع بعض الفصائل السلفية الأخرى في قضايا هي معدودة من فروع المعتقد ، ولكنها تستسيغ أيضا الصمت المطبق تجاه كفر علماني عتيد يضرب بأطنابه في ربوع العالم الإسلامي .
ومن طرائف ما حدث أن أحد الباحثين ألف كتابا في قرب ظهور المهدي ، فتتابع كثير من أهل العلم على الرد عليه في مؤلفات متنوعة ، وكان في الجامعة علماني صفيق يقنن لشبيبة الإسلام أصول حكم إسلامي جديد لا يرجع إلى الكتاب والسنة ، فلم نحس منهم من أحد أو نسمع لهم ركزا .
ولو كان ألف بعض علماء الصحوة في بدعية السبحة فحريا به أن يؤلف في بدعية مناهج الحكم التي لا ترتكز إلى طريقة السلف في السياسة الشرعية ، ونحن لا نمنع من التأليف في بدعية السبحة ، ولكن نقول إن الشمولية سمة يجب أن تعتادها صحوتنا حتى ترقى إلى السلفية الحقة التي كان عليها سلف الأمة الصالح .
الناحية الثانية : تصنيف قضايا المعتقد . فالمتأمل في حال الصحوة يرى استقطابا حادا لبعض المسائل العقدية ، ونزوعا من الجمهرة على تناولها في شتى الساحات ، وإيغال وتعمق في البحث والاستدلال لهذه المسألة أو تلك ، بدون أن يكون هناك اجتماع وتفاهم على قيمة هذه المسألة وأهميتها ووزنها في قضايا العقيدة .
ولهذا نرى كثيرا من الوقت ينفق لأجل مناقشة قضايا هي من الخلاف السائغ بين سلف الأمة ولا يمكن أن نحسم فيها الخلاف بعدهم بألف عام وقد عجزوا هم أن يحسموه .
والرؤية المنصفة القائمة على ميزان شرعي دقيق في حساب أهمية القضايا المختلف فيها هي أكبر غنيمة يجتنيها الشاب المنتمي لهذه الصحوة المباركة وما أحرانا أن نوجد في منهجنا أصولا مرعية نوازن بها بين المسائل ، ونحكم بها على الأولويات وما يجب أن يؤخر وما يجب أن يقدم .
الاتجاه الثاني : المدنية والحضارة

لن تخطئ عينك حينما تتعرف على إخوانك في تجمعات كبيرة مثل اعتكافات المساجد ومعسكرات الطلبة وغيرها أن الصحوة قد وصلت إلى كل شرائح المجتمع ، ولم يبق في مجتمع الناس ثغرة إلا اقتحمتها الصحوة بفضل الله تعالى .
فلذلك نستطيع أن نطمئن إلى حقيقة التنوع العلمي والثقافي لصحوتنا المباركة ، وأنها ليس صحوة النخبة ، وليس دعوة الأقليات ، لأن علامة الانتشار والقبول للفكرة أن تجدها واضحة في ذهن كل طبقات المجتمع ، وهذا متحقق بالدرجة المطلوبة في المنهج السلفي .
وقد أضحى كوادر الدعوة على قدر المسئولية في حمل أمانة الدين ، وصارت كل أساليب الدعاية التقليدية منها والمتطور مسخر بحمد الله في خدمة الدعوة ، وهذه علامة ظاهرة وبينة واضحة على أن السلفية لم تقبع في كهوف التاريخ تتفرج على قوى الكفر مستعلنة بفجورها ، بل زاحمت القوم في تقنيتهم ، وتعاقبت الصفوف على البذل لهذا الدين بكل وسيلة متاحة من مال أو جهد أو طاقة أو تقنية أو وسيلة مبتكرة ، حتى إننا صرنا نرى عبقرية ضافية من النساء في الدعوة إلى الله تعالى على منهج السلف ، ومشاركة فاعلة من الشباب الصغير في نصرة الدين في كل المجالات ، بحيث نستطيع أن نطمئن إلى المعاصرة التي تحتاجها أية دعوة عالمية تقتحم مجتمعات جديدة وتكتلات حديثة .
وأصبح الكثير من فصائل التيار السلفي يدرك أن العمل الدعوي شأنه شأن أي عمل دنيوي ، إذا لم نوفر له الجهد المطلوب لننافس به المنافسين فإن مصير الدعوة سيكون الفشل الأكيد ،ولن تجد لسنة الله تبديلا .
والصحوة التي تحتاجها سلفيتنا في هذا الاتجاه : المزيد من التطور والتطوير ، والمزيد من البحث والتأمل في الواقع .
بل إن الصحوة يجب أن تطور نفسها في مجالات القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية ، فثمة تحالفات مع الأقوياء في الاقتصاد والسياسة والجيش لا تعود بالضرر على الصحوة فما أحرانا أن نتواصل مع تلك القوى ، وأن ننميها ونطور ولاءها للإسلام ، ومع مر السنين ( الطويلة ) سنجد بين ظهرانينا كفاءات اقتصادية وسياسية وعسكرية تكون هي المفتاح للنهضة الشاملة التي نرتجيها .
إن الصحوة ليست مجرد حركة دعوية في مسجد ، أو نفرة جهادية في بلد ، أو انقلاب سياسي في ناحية ، أو مصاولات تجارية في سوق ، بل الصحوة نهضة شاملة تستدعي كل قوة نملكها لتقف صفا صفا ، تنادي على كل نفس متحفزة لخدمة هذا الدين أن جاء وقت البذل فشمري للتضحية والفداء .
وكوادر الصحوة .. شبابها .. وقودها الهادر .. تيارها الدافق هم الذي يأخذون هذا الدين كلا لا يتجزأ ، وشمولا لا يتفرق ، هم الذي يستشعرون النظام في حركتهم وحركة إخوانهم ، التوافق بينهم وبين أترابهم في العمل النهضوي الإسلامي ، يجدون تلاءما بين الجميع في العمل لهذا الدين ، فالكل قد شمر لخدمة هذا الدين ، والكل يبذل ويضحي .
إن بدرت بادرة خلاف تداركوها بالتراحم والتحاور ، وإن ظهر بينهم مفرق صف أنكروه عليه وعنفوه ، وإن سعى بينهم ساع بالنميمة زجروه ومنعوه .
إن أخطأ مخطئهم نصحوه وعلموه ولم يشنعوا عليه أو يفضحوه ، وإن اعتذر قبلوا منه وكافئوه وسامحوه ، وإن عاند وكابر تركوه وأهملوه .
كلهم يد واحدة على من سواهم ، يتعاونون في المتفق عليه ، ويتعاذرون في المختلف فيه ، ويجدون المسلك السني الرشيد في الإنكار والإعذار ، حاديهم حماية الدين من التحريف ، وحماية وحدة المسلمين من التجريف ، فلله درهم من طائفة خير وبركة .
هؤلاء هم الذي تعلق عليهم الآمال في بعث أمة الرسالة والنهضة والتقدم ، وهؤلاء هم خلاصة الأمة التي عقد ت الأمة آمالها عليهم ، وعرفت لهم آلامهم في سبيل الدين .. فلله درهم وعلى الله نصرهم .


[لي عودة إن شاء الله للتعليق على المقال وعلى مداخلات الإخوة .. أترككم مع قراءة مخلصة إن شاء الله] ..




 
رد مع اقتباس
 
 
   قديم 07-02-2010, 08:39 AM   #54 (permalink)
شعيب
Senior Member
عضو فعال
 
الصورة الرمزية شعيب  

تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة : Egypt
المدينة: _
المشاركات: 135
العضو : رجل
شعيب غير متواجد حالياً    Egypt
رد مع اقتباس
 
 
   قديم 07-02-2010, 09:54 AM   #55 (permalink)
الاعصار الصامت
مشرف منتدى الأدب
 
الصورة الرمزية الاعصار الصامت  

تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة : Palestine
المدينة: القدس
المشاركات: 832
العضو : رجل
الاعصار الصامت متواجد حالياً    Palestine
افتراضي



بداية اثمن جهود اخواننا الافاضل فياثراء النقاش والمداخلات وانااضم صوتي لصوتكم لا داعي للتجريح والحكم بهذا الشكل لكي نتجنب الردود القاسية فيما بيننا ..ان كنا نبغي الحق فعلا لنتناقشبشكل علمي ممزوج بادب الخلاف واود الاشارة هنا انيشخصيا لا انزل الشيخ ابن لادن ولا القاعدة ولا مجاهديها مصاف الالهة معاذ الله من ذلك فكلهم لهم اخطاؤهم لكن ادعوا للانصاف وعدم التطاول والخوض فيهم الا بعلم لكم فيه من الله برهان ثم احقاق الحق و ذكرالمحاسن كما تذكر المساويء والله من وراء القصد..
واسوق في خضم ما طرحه اخونا الفاضل ابو مهند هذا المبحث البسيط في وجه من وجوه نقاشنا وهي الجماعة الام لشيخ السلفية في القدس الشيخ ابراهيم بن عبد العزيز بركات شيخي ومعلمي حفظه الله....

الطريق إلى الجماعة الأم

قال تعالى : (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام : 153 )
وفي الحديث وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال:خط لنارسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً، ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطاً عن يمينهوعن شماله، ثم قال: هذه سبل، قال يزيد: متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه،ثم قرأ (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) رواه الإمام أحمد
قد يخطر في بال الكثيرين أن المقصود بالجماعة الأم، جماعة ذات طابع معين، ولون خاص، أو فكر مميز، وأفراد مخصوصين، وكل هذا من الأخطاء الشائعة، بل المقصود بالجماعة الأم، الجماعة التي ينتمي إليها كل مسلم بغض النظر عن موطنه ولونه وقدراته، فهي جماعة حاضنة لكل مسلم وإن كان هنالك تفاوت في صدق الانتماء، فلا يخرج من الجماعة إلا كل شقي لئيم، إذ إن الخروج المطلق عن الجماعة الأم كفر وردة، ولا يكون هذا إلا ممن لا حظ له في الإسلام البتة، أما عامة المسلمين الذين يحكم لهم بدخول الجنة يوم القيامة ابتداء، أو بعد ما يقضون ما عليهم من حساب، هم من هذه الجماعة، وقد ضل في هذا الباب خلق كثيرون، وما حملهم على هذا الضلال عدم تفريقهم بين أصول الشريعة العامة التي يحكم على مخالفها بالكفر والردة، وبين مخالفة الأصول التي عليها عامة أهل الحق من أهل السنة والجماعة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،ويكون من خالفهم مستنداً إلى شبهة يعتقدها في نفسه حقاً، وبين مخالفة الفروع التي يتوصل إليها بغلبة الظن المنبثقة عن أصول صحيحة، وإن كنا نعتقد جازمين أن كل من خالف ما عليه أهل السنة والجماعة ضال مفتون، لكن ليس من الضروري الحكم عليه بالكفر حتى يتبين لنا حاله وأسباب مخالفته لأهل الحق، وإلا لحكمنا على معظم المسلمين بالكفر والردة، إذ من المشاهد الواضح مخالفة معظم المسلمين لما عليه أهل الحق من أهل السنة والجماعة، وينبني على هذا الأمر – عدم الحكم على من خالف أهل السنة بالكفر- إبقاؤهم في عموم جماعة المسلمين، ولا بد هنا من التنبيه إلى مسألة هامة، وهي لا يلزم من عدم إخراج المسلمين من عموم الجماعة الأم الحكم لهم بدخول الجنة ابتداء، بل هم على قسمين، قسم تشمله رحمة الله ابتداء فلا يدخل النار أصلاً، وقسم لا يدخلون الجنة إلا بعد خروجهم من النار، وبعموم فإن كل مسلم في قلبه مثقال ذرة من إيمان يدخل الجنة، ولا يخلد أحد من أهل القبلة في النار، وهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة على خلاف ما ذهب إليه الخوارج من كون مرتكب الكبيرة مخلداً في النار، اللهم إلا من وقع في ناقض من نواقض الإسلام لم يكن عن جهل أو إكراه أو خطئ أو تأويل، وهؤلاء هم أهل القبلة الذين يحكم لهم بالإسلام كما في الحديث الصحيح : (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي لهذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته.)رواهالبخاري
وعليه لا يصح إخراج أحد من جماعة المسلمين لمخالفة رأي أيٍ كان ما لم يستند على أصل ثابت صحيح، أو حكم قام الإجماع المعتبر عليه، إلا أننا مع ذلك لا نحكم على كل مسلم بأنه من أهل الإتباع المطلق، بل يكون مع المسلم الشيء الكثير من الضلال والانحراف يخرجه عن كونه من أهل السنة والجماعة بمفهومها الأخص، فأهل السنة قد طلق ويراد بها عامة الفرق الذين لم يتأثروا ببدع الروافض ومن نحى نحوهم من المتشيعة وأجنادهم، وقد يطلق اللفظ ويراد به أهل السنة والجماعة على الخصوص، وهم من كان على نهج الصحابة وتابعيهم كالأئمة الأربعة والسفيانين وغيرهم من أئمة الهدى ودين الحق، وبه يخرج من المسمى المقيد لأهل السنة كل من خالفهم بأصل، أو حمل عليهم وظاهرهم العداء، وحكم عليهم بأحكام جائرة كالقدرية والخوارج والمرجئة وغيرهم، فهؤلاء وإن لم يحكم عليهم بالكفر والخروج عن كونهم من أهل القبلة لا يعني بالضرورة الحكم لهم بأنهم على الحق المطلق وإن كان معهم كثير من الحق الذي لا يخرجهم عن الإسلام ويحكم عليهم بأنهم من أهل الجنة بعموم ما لم يكن بعلم الله أنهم منافقون خلص أعاذنا الله من النفاق، وقد جاءت النصوص بالحكم عليهم بالضلال كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخوارج: ( ‏إن بعدي من أمتي أو ‏ ‏سيكون بعدي من أمتي قوم يقرءون القرآن ‏ ‏لا يجاوز ‏‏حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من ‏ ‏الرمية ‏ ‏ثم لا يعودون فيه هم شرالخلق والخليقة) . رواه مسلم
وفي رواية : ( سيخرج قوم في آخر الزمان حدثاء الأسنان, سفهاء الأحلام, يقولون من قول خير البرية, يقرؤون القرآن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة ) . متفق عليه .
فالخوارج وإن ذهب عامة علماء أهل السنة إلى عدم تكفيرهم فقد حكموا عليهم بالضلال والبغي فهم ضالون باغون معتدون، وعلى شاكلتهم القدرية الذين نفوا خلق الله سبحانه لأفعال العباد وهم على ضربين، الذين أنكروا علم الله السابق وقالوا إن الله لا يعلم وقوع الحدث إلا بعد وقوعه، وهم غلاة القدرية، الطائفة الثانية الذين أثبتوا علم الله السابق لكنهم نفوا أن يكون الله سبحانه يهدي ويضل ونسبوا ذلك إلى فعل العباد مطلقاً وعندهم العبد هو خالق لأفعاله لا دخل لله سبحانه في ذلك، وهم عامة القدرية وفيهم يقول صلى الله عليه وسلم : ( القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا، فلا تشهدوهم ) . رواه أبو داود وغيره
إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على خروج كثير من الناس عن المنهج الحق مع بقائهم في دائرة الإسلام كما في الحديث عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أنا فرطكم على الحوض ، من ورد شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً ، وليردن عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ، ثم يحال بيني وبينهم ، فيقول : فإنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي ) . أخرجه البخاري ومسلم .
وعليه فكل من بدل في دين الله سبحانه، وخرج عن متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من قواعد المنهج ، يكون من الذين لا يردون على الرسول صلى الله عليه وسلم الحوض ،ولا يدخلون في مسمى أهل السنة والجماعة على التقييد، وهم واقعون تحت المشيئة، إن شاء الله عذبهم حتى يقضوا ما عليهم، أو شاء رحمهم وأدخلهم الجنة ابتداء.
وعلى ذلك فأهل السنة والجماعة ليسوا حزباً أو مذهباً، وكذلك ليسوا أتباعاً لشيخ أو حركة، وليس لهم أمير دون أمير الجماعة العامة، أو فكر خاص ، أو اجتهادات يعرفون بها، بل هم كل مسلم متبع للرسول صلى الله عليه وسلم، لم يعرف بمخالفته لما عليه المؤمنون، أو دخل في فرقة من تلك الفرق المارقة التي حُكم عليها بالضلال والزيغ، أما اعتبار أهل السنة والجماعة أفراداً مخصوصين متبعين لشيخ بعينه أو لمذهب أو لحزب فهذا هو الخروج عن منهج أهل السنة، فأهل المذاهب الأربعة وغيرهم ممن خالفوهم في كثير من المسائل الفرعية من أهل السنة والجماعة على المعنى الأخص رغم تلك الخلافات الكثيرة التي لم تنأ بهم عن كونهم من أهل السنة والجماعة، وهذا خلاف لما عليه المدعون لمتابعة المنهج السلفي في هذا الزمان، فإنا نراهم يتقوقعون على مذهب شيخ أو أشياخ معتقدين تفردهم في الإتباع الحق، ويحكمون على مخالفيهم بالبدع والضلال وإن لم يخالفوا أهل السنة والجماعة في أصل من الأصول، أو إجماع معتبر، وهذا لقلة بضاعتهم العلمية، وتحزبهم المذموم، وتلبس المسائل عليهم نتيجة العمى والغرور، وها هم يحملون راية السلف الصالح ويعقدون عليها الولاء والبراء ، وهم على غير منهج أهل السنة ولا يكادون يقتربون، بل كانوا سبباً مباشراً في نفور كثير من العامة عن منهج السلف الصالح نتيجة جهلهم وتعنتهم وغلوهم، حتى باتوا لا يفرقون بين أهل الحق وأضدادهم إلا بما تنعقد عليه التبعية لشيخ أو أشياخ مخصوصين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، بل لم يزل هؤلاء القوم ينقلبون على أنفسهم كلما لاح في الآفاق خلاف بين متبوعيهم حتى أصبح حزبهم أحزاباً وجمعهم إلى تفرق، ولم تثمر دعوتهم إلا توسيع دائرة الخلاف بينهم وبين العامة، وفقد العامة الثقة بهم بل وبمن يتبعون حتى ولو كانوا من أئمة الهدى ودين الحق.
فأهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية وهم السلف الصالح، وهم أهل الحديث والأثر، وهم أتباع المنهج الحق، في كل زمان وحين، والقاعدة العامة في تمييزهم أنهم متبعون للرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه بإحسان كما في قوله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة : 100 )
وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة وقبله: افترقت اليهود علىإحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة،قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي). وفيرواية: قيل فمن الناجية؟ قال ما أنا عليه وأصحابي ) . وهو حديث صحيح رواه جماعة من الأئمة.
وهذا الوصف العام وإن كان لا ينص على فئة معينة، فهو سيبل مخصوص، وطريق موصلة إلى النجاة في الدارين، وكل من خالفه فإنما خالفه لعمى بعد بصيرة، وضلال بعد هدى، وغياب بعد شهود، ولا أدل على ذلك من قوله تعالى : (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التوبة : 115 ) ومن أجل ذلك ترتب على المخالفين عقوبة شديدة في الدنيا والآخرة قال تعالى : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور : 63 )وقال سبحانه: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً) (النساء : 115 ) فكل خروج عن هذا السبيل القويم يعتبر مخالفة عن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ومشاققة له، وإتباعاً لغير سبيل المؤمنين، إذاً فهو سبيل واجب الإتباع، أهله أهل الحق والهدى، ومخالفوه أهل تعاون على الإثم والعدوان، وقاعدته العامة كما بُين، إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الغر الميامين، إلا أن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم قد تكون نصية لا يدخلها الاجتهاد، وقد يتوصل إليها بالنظر الصحيح المستوجب لقيام الاجتهاد المحتمل، والثاني هو ما أدخل الخلاف على الأمة حتى في خير العصور، عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فلم يزالوا مختلفين في كثير من المسائل الفرعية مع عدم تعاديهم وتقاطعهم، بل لم يزدهم الخلاف إلا ألفة وتقارب، ذلك لأنهم أقاموا خلافهم على قواعد علمية صحيحة أخلصوا العمل فيها لله سبحانه مع تعاذرهم فيما بينهم وحسن الظن ببعضهم البعض، وهذا ما يعرف عند أهل العلم بخلاف التنوع، ومثاله ما رواه ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب: (لا يصلينأحدكم العصر إلا في بني قريظة) . فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصليحتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منّا ذلك. فذكر للنبي صلى الله عليه وسلمفلم يعنّف واحداً منهم) .متفق عليه
فهذا خلاف حملهم عليه الفهم المحتمل لدلالة النص، وقد يكون الخلاف قائماً على دلالة اللفظ دون عامل ترجيح في النص ذاته فيقع الخلاف بين المسلمين ويحتاج حينئذ إلى مرجحات خارجية صحيحة، كما في قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ) (البقرة : 228 ) فلفظ قرء مشكل لذا وقع الخلاف بين العلماء، والخلاف راجع إلى دلالة اللفظ، على نقيض القسم الأول فهو قائم على دلالة الفهم، شريطة أن لا يكون مخالفاً لنص آخر صريح، أو إجماع معتبر، وإلا لخرج عن كونه مأذوناً به شرعاً إلى خلاف التضاد المنهي عنه، وعليه فكل مسألة قامت على ما قد يقع فيه الخلاف بين المسلمين لا يكون سبيل للمؤمنين الذي يترتب على مخالفه الإثم والضلال،إلا أن يكون قائماً على اجتهاد خاطئ مخالف لنص صريح أو إجماع معتبر. فهذا خلاف غير معتد به، وينأى بأصحابه عن سيبل المؤمنين، وأما ما قام من العلوم على اجتهادات محتملة، فليس ملزماً للمسلمين، ولا يجوز عقد الولاء والبراء عليه، أو حمل المسلمين عليه وتأثيم وتضليل المخالف، بل هذا اعتداء وافتراء وضلال وعمى، لا يقع إلا ممن ملأت عقله الشبهات، وقلبه الشهوات،وأضرم نار الفتنة داعياً إلى إخمادها، ونصب راية التعصب المذموم آمراً بمحاربته، فهو أعمى يظن نفسه بصيراً، وضال يحسب نفسه على هدى كما في قوله تعالى : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً *الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (الكهف : 103 )ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والمتأمل لهذا التقعيد النفيس يدرك أن عامة ما عليه أهل التحزب والتفرق إنما مرجعه إلى البناء على النصوص المحتملة، بل كثير من مسائلهم تقوم على الاجتهاد المخالف لقواعد الشريعة، فأصبح الحق عندهم ما عرفوه، والباطل ما أنكروه، من وافقهم كان مؤمناً بصيراً، ومن خالفهم جاهلاً مسكيناً، أو حاقداً لعيناً، وليس بهذا يعرف الحق، فالحق ما كان حقاً بيناً في نصوص الوحيين من غير حاجة إلى استنباط أو عمق نظر، كما في الحديث عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الحلال بين و الحرام بين , وبينهما مشتبهات قد لا يعلمهن كثير من الناس, فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وأن لكل ملك حمى ,ألا وإن حمى الله محارمه , ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب ) . رواه البخاري ومسلم .
فالحلال والحرام ما كان بيناً واضحاً لا لبس فيه، ولا يُحتاج إلى جهد كبير للتوصل إليه، بل عامة المسلمين ناهيك عن خاصتهم يعرفونه ويميزونه، وهذا ما يحكم على مخالفيه بالإثم والضلال، أي من خالف حلالاً بيناً، أو وقع في حرام بين يكون معتدياً أثيماً، فلا يدخل في ذلك مخالفة ما بني على الاجتهاد أو الفهم المحتمل، فلن يكون المسلم ضالاً لمخالفته رأي شيخ، أو تبنياً لحزب، أو عملاً لحركة، ناهيك عن أن يكون مخالفاً لسبيل المؤمنين، ولا يترتب الإثم والضلال على ذلك، كما لا يعرف المحق من المبطل بهذا السبيل، إنما مرجع ذلك كله إلى ما كان أصلاً محكماً،أو إجماعاً معتبراً، وكل ما نتج عن غير ذلك - أي عن غير الأصلين النص المحكم والإجماع المعتبر- لا يجوز فيه الولاء والبراء، ويحرم التفرق لأجله أو التضليل والتصحيح عليه، بل يجب أن تكون الأمة رغم ما يقع فيها من اختلافات مشروعة أمة واحدة متعاونة فيما بينها على البر والتقوى، متناهية عن الإثم والعدوان، مجتمعة على الأمور العامة لتحقيق المصلحة الشاملة التي يحتاج إليها المسلمون بعموم، قال تعالى : ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران : 103 ) وقال وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة : 2 ) وفي الحديث عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى) .رواه البخاريُّ ومسلم.
بل إن ما ينتج عن الاختلافات الحركية تفرق المسلمين والخروج عن قضيتهم الأم، والانشغال في توسيع دائرة الخلاف وكل هذا يباعدهم عن الجماعة الأم التي تحتضن قضاياهم كافة من منظور شرعي صحيح لا يدخله الرأي، ولا يشوهه الهوى، فكان لا بد من معرفة السبيل التي يجتمع عليه المسلمون ولا يتفرقون، لأن هذا أصل من أصول دينهم كما في قوله تعالى : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ). فالاجتماع على الدين دليل صريح على متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يكون أهل الإتباع بعيدين عن الاجتماع، بل يلزم من عدم الاجتماع عدم الإتباع، وهذه حقيقة لا يتنبه إليها كثير من المسلمين لذا نبهت إليها برسالة مستقلة تحت عنوان- إتباع أهل السنة والجماعة فرض عين على كل مسلم ـ إذ لا يكون المسلمون محقين فيما هم عليه مع ظاهرة التفرق والاختلاف في صفوفهم ومحاربة بعدهم لبعض وما إلى ذلك مما هو واقع محسوس.
...................

يتبع...........................................



 
  الاعصار الصامت 
أِلى مَتى تَعمَى عُيُونُكُمُ...أِلى متى يُكَبِّلُكُمُ الخَوفُ والجَزَعُ..
ما قِيمَةُ الرِّجالِ حِينَما...رُجُولَتُهُم تُباعُ ونُفُوسُهُم قِطَعُ..
ما جَزَاءُ الجَبانِ أِلاَّ حُفرَةً... يُطمَرُ فيهَا حَسِيراً فَيَقَعُ....





رد مع اقتباس
 
 
   قديم 07-02-2010, 10:19 AM   #56 (permalink)
الاعصار الصامت
مشرف منتدى الأدب
 
الصورة الرمزية الاعصار الصامت  

تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة : Palestine
المدينة: القدس
المشاركات: 832
العضو : رجل
الاعصار الصامت متواجد حالياً    Palestine
افتراضي



فالجماعة الأم التي يجب على كل مسلم بعينه أن يكون متبعاً لها، منخرطاً في صفوفها، هي الجماعة التي تقوم على أصول صحيحة بعيدة عن الرأي والهوى، بل تقوم على النص المحكم والإجماع المعتبر، فهي ليست حزباً أو حركة أو شيخاً كما يعتقد ذلك كثير من العامة والخاصة، بل هي منهج عام قام على أصول ثابتة لا ينحصر في حزب أو حركة، ولا يمثله حزب أو حركة أو شيخ، فالجماعة الأم هي الإسلام بقواعده العامة التي يعتبر كل مسلم منها وإن شط عن تعاليمها في قليل أو كثير من المسائل ما لم يكن ذلك عن استحلال، أو معارضة صريحة لنصوص الكتاب والسنة، أو ما كان عن إجماع معتبر، وهي الصراط المستقيم، والسبيل القويم، وهي حقيقة المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم التي تجعل من المسلمين أمة واحدة كما في قوله تعالى : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء : 92 ) فالإسلام أعظم من أن يجعل في حزب أو حركة ضيقة، أو قول لشيخ قد يكون خطؤه أكثر من صوابه، فالجماعة الأم هي الإسلام بصفائه ونقائه، وهي المنهج بهداه ووضوحه وشموله، وهي الهدى ودين الحق، تجعل من أفرادها جماعة واحدة متعاضدة متناصحة متراحمة متآلفة لا تفرق بينهم الحدود، ولا يميز بينهم اللون واللسان، ولا الأنساب ولا الأحساب، بل لا يتفاضلون إلا بالتقوى، كما في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات : 13 ) فمثلهم كمثل أفراد حزب واحد بفكره ومشاعره وتوحده، وهذا ما دلت عليه النصوص الصريحة المستفيضة كما في قوله تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح : 29 ) وفي قوله تعالى : (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال : 63 ) إلى غير ذلك من الآيات الصريحة، ولا شك أن كل ما يحول دون ذلك وينبني على خلافه ليس من الحق ناهيك عن أن يكون الطريق إلى الجماعة الأم، وخلاصة القول: الجماعة الأم هي الجماعة التي تقوم على أصول غير اجتهادية، بل على أصول محكمة وإجماع معتبر، وليست حزباً بعينه أو جماعة خاصة، كما هي ليست مذهباً مستقلاً ، أو اجتهاد شيخ أو أشياخ، بل هي المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم حقيقة لا توهماً، فكل من اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الحق من ربه سبحانه من غير زيادة أو تبديل كان منها وورد حوض الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل من حاد عن المتابعة ، حيل بينه وبين ورود الحوض، والقاعدة العامة في ذلك قوله تعالى : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب : 23 ) والشاهد وما بدلوا تبديلاً، وكذلك قوله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة : 100 ) والشاهد واتبعوهم بإحسان، فكل متبع للصحابة بإحسان هو من الجماعة، وكل من شذ عنها شذ في النار وإن لم يحكم عليه بالكفر، بل هو كما بينا آنفاً يكون تحت المشيئة إن شاء الله رحمه، أو شاء عذبه، وهي الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وهي الركن الركين والهدي المبين والصراط المستقيم، ركناها الإتباع والاجتماع،ولم تعرف الأمة على مدار تاريخها المديد جماعة توافقت فيها الشروط، وتجسدت فيها المفاهيم الصافية السليمة، والآخلاق والقيم العالية النبيلة، وغير ذلك من صفات الحق والخير والهدي، إلا جماعة واحدة هي أهل السنة والجماعة بمفهومها الشامل العام، نسأل الله تعالى لنا ولك السلامة في الدنيا والآخرة إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين.


ولي عودة باذن الله ومشاركتكم..بارك الله في جهود الجميع

الاعصار الصامت



 
رد مع اقتباس
 
 
   قديم 08-02-2010, 03:47 AM   #57 (permalink)
أبو مهند
Junior Member
عضو جديد
 

تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة : Egypt
المدينة: المنيا
المشاركات: 6
العضو : رجل
أبو مهند غير متواجد حالياً    Egypt
افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي وشيخي "شعيب"

والله إني لا أدري من أيهما أعجب!

من حسن اختيارك للمقال ،أم من علم فضيلة الشيخ "صمدي"،وفهمه وروعة أسلوبه

أخي ...

وافق منقولكم المطلوب ،وحقق المرغوب

،والله كنت أدعو لك أثناء قراءتي للمقال.

فجزاك الله خيرا،علي هذا المقال الأكثر من رائع ،والمفيد جدا .

وأتمني المزيد ...

شيخنا الإعصار...

جزاك الله خيرا

حيث جاء منقولكم مكملا لما بدأه شيخنا" شعيب "،

أسأل الله العظيم أن ينفع بكما وبجميع علمائنا ومشايخنا ، وبنا معكم

وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
.



 
رد مع اقتباس
 
 
   قديم 08-02-2010, 05:25 PM   #58 (permalink)
الروض الممنـوع
مشرف ملتقى أهل القرآن
الأديب الأريب
 
الصورة الرمزية الروض الممنـوع  

تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة : Saudi Arabia
المدينة: الرياض
المشاركات: 3,866
العضو : رجل
الروض الممنـوع متواجد حالياً    Saudi Arabia
افتراضي





جزاك الله خيرا أخي أبو مهنــد على حضورك بالموضوع ...

ونريد مزيدا علميا دعويا مؤصلا


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مهند مشاهدة المشاركة

أخي وشيخي "شعيب".


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مهند مشاهدة المشاركة
حيث جاء منقولكم مكملا لما بدأه شيخنا" شعيب "،
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مهند مشاهدة المشاركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مهند مشاهدة المشاركة
.

طيب قلتم لأبيه: شيخنا .. وسكتنا لكم .....

كمان شيخنا شعيب ...

يللا يا عم شعيب ... بقيت شيخ ...

بارك الله فيكم جميعا

وشكرا لمجهود الشيخ شعيب بارك الله فيه وثبته ..

ولي عودة أسأل الله المعافاة والقوة

===




 
  الروض الممنـوع 
قولوا آمييين:

======



=========================

اللهم اشف أخي الشيخ محمود سكران ورده إلى أهله وبيته وأحبابه سالما غانما الأجر والعافية
==========


رد مع اقتباس
 
 
   قديم 08-02-2010, 06:09 PM   #59 (permalink)
الاعصار الصامت
مشرف منتدى الأدب
 
الصورة الرمزية الاعصار الصامت  

تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة : Palestine
المدينة: القدس
المشاركات: 832
العضو : رجل
الاعصار الصامت متواجد حالياً    Palestine
افتراضي



هههههه

اضحك الله سنكم مع اني اصغركم عمرا على ما اعتقد...

شيخ شعيب.... وشيخ ابو مهند... وشيخنا الفاضل .. الروض الممنوع..وشيخنا الاوسط..ممكن انا واخي شعيب اصغر المشايخ..ههه
33....عمر جميل ....

هابئا أألها ليكم بالمصري..لان والدي حفظه الله مواليد مصر..

امال فاكر ايه يا شيخ شعيب دحنا صرنا مشايخ يا راجل..ههه

سامحونا يا شيوخنا الافاضل على المزاح القليل..نوع من تغييرالاجواءلا اكثر..
المحب لكم في الله

الاعصار الصامت



 
رد مع اقتباس
 
 
   قديم 09-02-2010, 01:45 AM   #60 (permalink)
شعيب
Senior Member
عضو فعال
 
الصورة الرمزية شعيب  

تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة : Egypt
المدينة: _
المشاركات: 135
العضو : رجل
شعيب غير متواجد حالياً    Egypt
افتراضي



الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله..
وبعد:
فأنا متفائل جدا بهذا الحوار الرائع بين الجميع ، ورأينا ولله الحمد سعة الصدر ، والود الظاهر بين الإخوان ، والرغبة الأكيدة في الوصول إلى الحق..
ومن أهم المهمات في وسط الحوار أن نجدد النية ، ونصلح الطوية ، وأن يكون مقصودنا هو الوصول إلى الحقيقة ، وإدراك طاعة الله تعالى ، لا أن ننتصر لأنفسنا وأهوائنا ، أو آبائنا ومشايخنا ، وليكن منهجنا هو منهج السلف الصالح من إيثار الحق على الآباء والمشايخ ، ولنجاهد أنفسنا في التخلص من الرياء وحب الظهور والشهرة ، مما سيكون له أكبر الأثر في تزكية الحوار وجمع كلمة المتحاورين إن شاء الله تعالى..
وواضح من الحوار تسليم الجميع بتأثير السلفية على الصحوة الإسلامية .................
وأضيف إلى ما كتبه الشيخ رضا صمدي من مظاهر (سلفية الصحوة) مما يحضرني الآن :
- تأثر كثير من شباب الجماعات الإسلامية بمشايخ الدعوة السلفية ؛ كالشيخ أبي إسحاق الحويني ومحمد حسان ..
- أن الشارع المصري الآن أكثر معرفة بخطورة الرافضة وحزب الله ..
- من آثار (سلفية الصحوة) أيضا : إقصاء التيار المسمى بالإصلاحي من جماعة الإخوان في الانتخابات.. وهو التيار الأكثر انفتاحاً على الديموقراطية ..
- حتى إن بعض المعادية للسلفية قد تأثرت بها؛ فبعض الموالد الصوفية أصبحت تفصل بين الرجال والنساء بعد أن كانوا لا يبالون بذلك..
.................... ................
وطبعاً الأخ الحبيب الإعصار الصامت .. يتخلى عن صمته ليثور في وجه من يتكلم في المجاهدين .. وهذا لا يعاب عليه .. ولكن يعاب على عدم التزامه بضوابط الحوار .. حتى وإن تعدى البعض فالواجب الرفق واللين (وقولوا للناس حسنا) .. (الا تستوي الحسنة ولا السيئة دفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) .. ولا يا عم الشيخ؟!
طبعا أنا بالمناسبة لا أرضي بشيخنا لأنها قليلة ولا تؤدي بالغرض.. ممكن (فضيلة الشيخ) عشان تكتمل عدة النصب ونبقى من (مشايخ الكيبورد) على رأي الشيخ المقدم!!
.............
والمقال الذي نقلته أخي رائع الحقيقة في مجاله .. وجزى الله الشيخ إبراهيم عبد العزيز خير الجزاء.. لكن لي تعليق بسيط عليه ،
حيث قال عن بعض من يتعصب لمنهج السلف في أمور يسع فيها الخلاف :

اقتباس:
وهم على غير منهج أهل السنة ولا يكادون يقتربون
وربما قصد على غير منهج أهل السنة والجماعة في هذه الجزئية .. أما عموماً فهم من أهل السنة لاتفاقهم في الأصول العامة لهم ..
وجزاكم الله خيراً ..



 
رد مع اقتباس
 
إضافة رد


مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

 

Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.2
     الاتصال بنا | الدعم الفني | طريق الحقيقة| الأرشيف | الأعلى