طريق الحقيقة


الرئيسية     |     الأخبار     |     رجال دعوة     |     إطلالة على العالم     |     حوارات     |     المنتديات    



منسيون في الهيمالايا... دولة التبت

2008-11-30
مفكرة الإسلام

ترى هل يعلم أحد شيئاً عن المسلمين في التبت؟؟ هل أحد يعلم شيئاً عن اضطهادهم؟؟ ربماسمع القلة منا نحن المسلمين عنهم.. لكن لا اعتقد أن كثيرون سمعوا عنالمسلمين في التبت, هلم بنا في تلك الحلقة نتعرف على إخواننا المسلمين في التبت, وهم أيضا أحد المسلمين المنسيين في الهيمالايا.

التبت : هي منطقة ودولة سابقة في آسيا الوسطى وموطن الشعب التبتي. ترتفع عن سطح الأرض بمعدل إرتفاع يصل إلى 4900 متر ، تسمى أحيانا بـ"سقف العالم".ولطالما ظلت تلك المنطقة النائية من العالم في ظلمات النسيان رغم تكبد الإنسان المتطور الغربي سبر أغوارها ولكن وقفت محاولاته المتطفلة أمام عزم أبناء التبت وقوتهم ضد كل متطفل.

ظلَّ الغموض يحيطبالتبت فترة طويلة من الزمن بسبب ظروفها الطبيعية وتعقيد تضاريسها ووعورة مسالكهاوكونها منطقة معزولة عن العالم الخارجي,لذا أطلق عليها بعض الجغرافيين الأوربيين "قلب آسيا الميت"أما الجغرافيين العرب فقد أطلقوا عليها التبت ولقبوا حكامها بالخواقين كما ذكر ذلك ياقوت الحموي وغيره.

· المساحة:2.5مليون كم2,وهذه المساحة تساوي تقريباً مجموع مساحات ألمانيا وأسبانيا وفرنسا.
· العاصمة:لاسا وهيعاصمة التبت التقليدية كما هي عاصمة منطقة التبت المحكومة ذاتيا.
· تعداد السكان:التعداد الرسمي من قبل الاحتلال الصيني 3مليون نسمة أما التعداد الغير مسجل هو6مليون نسمة معظمهم من أبناء قومية التبـت ذوو الملامح القاسية والضخامة إذا قورنوا بالصينيين .
· تعداد السكان المسلمين:يبلغ ثلث التعداد الكلي الرسمي للمنطقة أي مليون نسمة.
· الديانة: الديانة الأكثر انتشاراً في التبت البوذية, يليها الإسلام – الذي يقدر عدد أتباعه بثلث اتعداد الكلي للسكان, وهناك معتقدات أخرى دخلت مع أعداد الصينيين الكبيرة التي تدفع بها الحكومة الصينية للإقليم.
· اللغة: التبتية, أما اللغة الرسمية الصينية تحت الاحتلال الصيني.
· الأقاليم:يوتسانغ ( التبت الوسطى) ، دوميد، ( شرق شمال التبت) ودوتيد ( شرق جنوبالتبت.
· البلدان المجاورة:الهند، ونيبال ، وبوتان، وبورما، وتركستان الشرقية والصين.
· أول مسجد بني في التبت بلاسا:المسجد المسمى (مسجد القوس) وهو أول مسجد أسس في التبت عام 1650م وترجع تسمية المسجد بهذا الاسم قبل 356 عام وبالتحديد في عهد الحاكم الديني للتبت الدلاي لاما الخامس للطريقة التي حدد به الحاكم الأرض التي تم بناء المسجد عليها - حيث كانت هبة الأرض بطريقة غريبة فقدأمرأحد وزراءه بإحضار قوسا ونشاب ثم وهو مطل من (قصر بوتالا) العالي وسط لاسا أطلقه باتجاه الغرب وفعلاً انطلق السهم ولمسافة غير بعيدة وقع هذا السهم في مكان القبةالتي يتميز بها المسجد,ومنها تم تحديد أرض الهبة للمسلمين منذ ذلك الوقت وبمساحة كبيرة حول نقطة وقوع السهم، فكان مركزاً إسلاميا يحتوي على مسجد جامع ومقبرة للمسلمين وساحات للزراعة وسكن ومدرسة-.

هذا ويقع إقليم التبت في جنوب غربي الصين، وتشترك حدوده الغربية مع كشمير المحتلة, وتطل حدوده الجنوبية على الهند ونيبال وبعض الولايات الصينية، كما تحيط بحدوده الشرقية ولاية كيانغهاي الصينية وبوتان وميانيمار, وتركستان الشرقية المحتلة من الشمال.

وعندما يتحدث التبتيون والحكومة التبتية في المنفى عن التبت فهم يشيرون إلى المنطقة الواسعة التي شكلت التبت التاريخية لقرون، مكونة من مقاطعات أمدو، خام واو-تسانج. وعندما تتحدث الحكومة الصينية (والجهات الحكومية الرسمية للدول الأخرى المساندة للصين في احتلالها لهذه المنطقة) عن التبت، فإنهم يشيرون إلى منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تسمى التبت. وهي تشكل مقاطعة أوتسانج السابقة وغرب خام، والمناطق التبتية التقليدية الأخرى التي تم دمجها في الحدود الحالية لمقاطعة قنخهاي، غانسو ، يونان وسيشوان.
وحكومة جمهورية الصين الشعبية تقول بتبعية المناطق المسيطر عليها هندياً من مقاطعة آروناخال براديش، وهو أمر لا تقره الحكومة التبتية في المنفى.
منذ 1959 ، قامت الحكومة التبتية السابقة ، بقيادة الدالاي لاما الرابع عشر تنزن غياتسو ، قامت بالحفاظ على حكومة تبتية في المنفى في دارامسالا في شمال الهند. وهي تقول بحقها بالسيادة على التبت، بحدود تطلق عليها هذه الحكومة "التبت التاريخية لاهاسا،إلى جانب مدن أخرى في التعريف الأوسع للتبت تشمل شيغاتسه ، غيانغسه، كامد".


تاريخ احتلال التبت

في شهر أكتوبر عام 1949، شنت قوات التحرير الشعبي الصينية هجوماً على أقـــليم التبت الشرقي " أمدو" .وفي شهر أكتوبر عام 1950، إحتلت قوات التحرير الشعبي وعددها حوالي 40,000 مقاطعة التبت "جيمدو" الشرقية وباءت القوات التبتية بالفشل وكان عددها يبلغ 8,000 وذلك بعد يومين من الإحتلال الصيني على التبت. وقد أخذ حاكم إقليم "جيمدو" رهينة، وأرسلت وزارة الخارجية الهندية رسالة احتجاجية إلى حكومة الصين و أعربت بريطانيا والولايات المتحدة عن دعمهما للموقف الهندي كان ذلك في بداية الأمر حيث تغير موقفهما فيما بعد.

في شهر نوفمبر عام1950م دعا مجلس التبت القومي إلى إجتماع طارئ لتولية الدلائي لاما الرابع عشر-الذي كان يبلغ من العمر حينذاك 15 عام- السلطة السياسية كرئيس الولاية في التبت، ويدعو المجلس الدلائي لاما لمغادرة التبت متوجهاً إلى " درامو " بالقرب من الحدود الهندية الشرقية.وفي مايو عــــــــــام 1951م،تعرض الإقليم لمزيد منالتهديدات من الإحتلال الصيني، تجبر حكومـــــة الصين حاكم إقليم "جميدو"والمندوبين التبتيين في " بكين" على توقيع " إتفاقية ذات سبعة عشر نقطة لتحرير التبت السلمي", وبد مرور 3سنوات على تلك الاتفاقية في عام 1954م يزور الدلاي لاما بكين.وفي عام 1956م تقيم الحكومة الصينية هيئة تحضيرية للحكم الذاتي للتبت.
وفي عام 1959م تحدث الإنتفاضة القومية التبتية في لاسا وتحبطها الحكومة الصينية وتقتل حوالي 87000 تبتي بينهم عدد كبير من المسلمين . وقد اضطر الدلاي لاما وقرابة 80000 شخص إلى مغادرة التبت متوجهين إلى الهند ويعلن رئيس الحكومة " زاهو عينلائي " عن إنهاء الحكومة التبتية. وفي نفس العام تم تشكيل هيئة النساء التبتية لتحدى الإحتلال الصيني في التبت واحتجت أكثر من 15000 امرأة تبتية ضد الإحتلال الصيني.

هذا وكانت بلاد التبت تخضع لحكم الصين في فترات قوتها، وتنفصل عنها في فترات ضعفها، وبعد الحرب العالمية الأولى قَوِي الشعور القومي عند أهل التبت، فانفصلت التبت عن الصين، وفي عام 1343هـ-1924م استعادتها الصين، ثم طردت حاكمها المسمَّى ( الدلاي لاما ) في عام 1371هـ-1951م، وأصبحت التبت ولاية صينية منذ ذلك الوقت.
والدلاي لاما هو الزعيم الروحي للبوذيين في التبت، وقد جعل منه الغرب قائدًا وزعيمًا، وتبنَّوه وأظهروه إعلاميًّا؛ لكي يستطيع الغرب التدخل في شئون الصين الخصم العنيد للغرب.

وكانت التبت مملكة مستقلة قبل أن تستولي عليها الصين، وحكمها ملوك من المسلمين لفترات طويلة وكانت علاقاتهم مع دولة الخلافة الإسلامية علاقات قوية,كما كان لملوك التبت - قبل الإسلام- علاقات صداقة مع العرب, وفي خلافة عمر بن عبد العزيز، أرسل أهل التبت وفداً إلى خراسان - بآسيا الوسطى- لطلب بعض دُعاة الإسلام فأوفد عمر بن عبد العزيز وفداً برئاسة سليط بن عبد الله الحنفي؛ لنشر الدعوة الإسلامية وبيان أحكام وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف لأهل التبت.

وقد بدأت العلاقات الإسلامية مبكرة مع سكان التبت، وكان المسلمون الأوائل أصدقاءَ لأهل التبت؛ إذ وصل الإسلام إلى الحدود الغربية لبلاد الصين في نهاية القرن الأول الهجري، عندما فتح المسلمون ( كاشغر ) وهي لا تبعد كثيرًا عن بلاد التبت.

أما عن كيفية وصول الإسلام للتبت؛ فقد وصل الإسلام إلى بلاد التبت عن طريق جيرانها، وسلك إليهامن التركستان الشرقية التي تحتلها الصين بالقوة، وتسميها (سنكيانج)؛ في محاولةلإخفاء إسلاميتها,وكذلك من خلال التجار المسلمين الكشميريين منذ ما يقرب من ألف عام، وقد جمع التعايش بين البوذيين والمسلمين المقيمين في تلك المنطقة المعروفة بـ"سقف العالم" منذ ذلك الحين.
وقد بدأت العلاقاتالإسلامية مبكرة مع سكان التبت، وكان المسلمون الأوائل أصدقاءَ لأهل التبت كما ذكرت الحوليات الصينية, إذ وصلالإسلام إلى الحدود الغربية لبلاد الصين في نهاية القرن الأول الهجري، عندما فتحالمسلمون (كاشغر) وهي لا تبعد كثيرًا عن بلاد التبت.
حسب المعطيات التاريخية , كان المسلمون يتنقلون بين التبت والمناطق الغربية وكشمير حتى استقروا فى المدن التبتية قبل أكثر من ألف سنة كما ذكرنا من قبل,هذاويعود أصل مسلمي التبت إلى النازحين من أربع مناطق هي: كشمير ولداخ والصين ونيبال، ودخل التبت النفوذ الإسلامي عن طريق فارس وتركستان.


وهناك عدة محاور لدخول الإسلام إلى التبت حسب الوثائق التاريخية:

· أولاً :فقد بدأت العلاقات الإسلامية مبكرة مع سكان التبت، وكان المسلمون الأوائل أصدقاءَ لأهل التبت إذ وصل الإسلام إلى الحدود الغربية لبلاد الصين في نهاية القرن الأول الهجري، عندما فتح المسلمون ( كاشغر ) وهي لا تبعد كثيرًا عن بلاد التبت.
ووصل الإسلام التبت مبكراً ففي عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز أرسل أهل التبت وفدًا إلى ( الجراح بن عبد الله ) والي خراسان يلتمسون منه أن يبعث إليهم من يفقههم في الدين الإسلامي، ويقال إنه أرسل إليهم ( سليط بن عبد الله الحنفي ) لذلك الغرض.
· ثانياً:كما كانت هناك صلات طيبة بين الخليفة المهدي العباسي وملك التبت، وقيل أيضًا: إن أحد ملوك التبت أسلم في عهد الخليفة المأمون العباسي. وكانت تلك جهود بذلها المسلمون لبثِّ الدعوة الإسلامية في بلاد التبت عن طريق وسط آسيا.
· وأما المحور الثالث في نقل الإسلام إلى أهل التبت، فتمثل في وصول الإسلام عن طريق جارتها الغربية كشمير، بعد أن خضع شمال الهند للنفوذ الإسلامي.
فقد غزا الحكام المسلمون بلاد التبت أكثر من مرة بداية من عام 930هـ/ 1523م، ولكن الأمر لم يقتصر على الغزو، فلقد وصل الدعاة المسلمون إلى التبت من بلاد كشمير وبلاد خراسان ووسط آسيا، وظلَّ الإسلام يحرز تقدمًا في بلاد التبت حتى النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري.
ويوجد في ولاية ( لداخ ) بالتبت عدد من المولدين يطلق عليهم اسم ( الأرغونيين ) من أمهات تبتيات وآباء مسلمين من التجار الذين قدموا إلى هذه الولاية، وتزوجوا من نساء التبت بعد إقناعهن بالإسلام، وهؤلاء جميعًا مسلمون، ولقد فعل الجيل المولَّد كما فعل آباؤهم فتزوجوا من نساء التبت وكونوا أسرًا مسلمة، وعملوا في سبيل نشر الإسلام,وعملواأيضاًعلى نشر اللغة العربية، حتى إن اللغة الصينية كانت تُكتب بحروف عربية. وتدريجيًا بدأ الإسلام ينتشر في الإقليم.
وأقام المسلمون في أنحاء متفرقة من العاصمة التبتية "لاسا"-التي يوجدبهاما يزيد على 250ألف مسلم,ومسجدان، أحدهما بني منذ أكثر من 800سنة وجدد في سنة 1959 وذلك عقب حريق أشعلة أعداء الإسلام,وهناك مدارس إسلامية ملحقة ببعض المساجد.- وحولها, ثم شق الإسلام طريقه من بلاد التبت إلى الولايات الصينية المجاورة.
وكل هذا يعكس اندفاع المسلمين الأوائل لنشر الإسلام في كل مكان، ورغبتهم الحميمة في هداية البشر، ويعكس أيضًا أخلاقهم الحميدة في كل شئون حياتهم؛ مما جذب غير المسلمين من التبت وغيرها للدخول في دين الله عز وجل .
ومع تنامي المجتمع المسلم التبتي منح الدالاي لاما الخامس في القرن السابع عشر الميلادي المسلمين قطعة أرض في "لاسا" لبناء أول مسجد في التبت، والذي أتبع فيما بعد بثلاثة مساجد أخرى ما زالت قائمة حتى الآن في مناطق مختلفة من الإقليم.وتمتع مسلمو التبت كذلك بامتيازات خاصة مثل إعفائهم من قانون حظر تناول اللحوم في الشهور المقدسة عند البوذيين.
وظل المسلمون هناك على مدى أجيال يحظون بمزايا عديدة فكان لهم جزء مستقل في التجارةالتبتية، وكانوا أحرارًا في إقامة مؤسساتهم التجارية، ويستثنون من دفع الضرائب؛ وبتلك الامتيازات المخولة من الحكومة أخذت تجارتهم تزدهر في البلدان والمدن الكبرى مثل: "الهاسة " و"شيفاتزى" و"تسيدانغ" و"سيلنغ"و تشاتلور ، وريكاميه ، ونتشوى" فكانوا يتوجهون إلى البلدان المجاورة للتبت ويعودون بسلع وبضائع مستوردة.
كما مارس المسلمون عقيدتهم وتقاليدهم الحضارية والاجتماعية بحرية كاملة، وبنوا المساجد والمدارس وقد أرَّخ لذلك "هيريس هيرر" الذي أقام بالتبت منذ عام 1943م -1950م كل هذا كان قبل عام 1959 أي قبل احتلال الصين للتبت.
وعندما استولىالشيوعيون على حكم الصين ضموا التبت إليهم، وقد كان للمسلمين في التبت دور وطنيعظيم في مقاومة الاحتلال الصيني سنة 1924م، ولكن الصين كانت تتصف بالقوة العاتية فيمواجهة العدد القليل، والأسلحة الضعيفة لأهل التبت؛ فمات الآلاف من المسلمين نتيجةبطش الشيوعيين الصينيين.
وكان أول شيء فعلهالصينيون إبان فترة الحكم الشيوعي السابق، هو سلب المسلمين حريتهم في ممارسةعقيدتهم الدينية، وسلبهم جميع الامتيازات والتسهيلات التجارية الحرة، فأغلقتمؤسساتهم مثل المدارس والمساجد، وحتى لم يسمحوا لهم بأبسط الحقوق كدفن الموتى وفقًاللتقاليد الإسلامية، وفُرض عليهم حظر السفر في البلاد، وتم تجميد ما امتلكوه منسلع، واستمر موقف الصين من المسلمين في التبت عدائيًّا، كما اشترطت السلطات الصينيةعلى المسلمين التبت أن يتخلّوا عن ممتلكاتهم الشخصية مقابل الهجرة إلى أية بلادإسلامية. كما فرضت عليهم قيودًا ومقاطعات جماعية، إلى جانب منع الناس من بيع أي شيءللمسلمين، فلاقى الكثير منهم حتفهم كهولاً كانوا أو أطفالاً بسبب المجاعة.
وفي أواخر 1959ماستطاع مئات من المسلمين الهجرة إلى الهند في بلدانها الحدودية مثل: دار جلينغ وكاليم بونغ ونمانتوغ، ومنها صاروا يتجهون إلى كشمير بين الفترة من1961م -1964م. واستطاعوا فيما بعد أن يكوِّنوا جمعية لرعاية مسلمي التبت المهاجرين، والتيتكونت بالفعل بمساعدة العالم الإسلامي، وتم بناء 144 مسكنًا ومسجدًا واحدًا تمالانتهاء منه عام 1985م، وهذه المساكن لم تكفِ حاجة المسلمين,و هكذا تسبب الاحتلال الصيني عام 1950 في انتهاء مرحلة السلام التي عاشها التبتيون.

ونتطرق إلى التحديات التي تواجه المسلمين هناك والتى من أهمها:

· التحدي الشيوعي الذي يهيمن على التبت:
حيث كان أول شيء فعله الصينيون إبانفترة الحكم الشيوعي السابق، هو سلب المسلمين حريتهم في ممارسة عقيدتهم الدينية،وسلبهم جميع الامتيازات والتسهيلات التجارية الحرة،فأغلقت مؤسساتهم مثل المدارس والمساجد، وحتى لميسمحوا لهم بأبسط الحقوق كدفن الموتى وفقًا للتقاليد الإسلامية.
كما فُرض عليهم حظرالسفر في البلاد، وتم تجميد ما امتلكوه من سلع، واستمر موقف الصين من المسلمين فيالتبت عدائيًّا، كما اشترطت السلطات الصينية عليهم أن يتخلّوا عنممتلكاتهم الشخصية مقابل الهجرة إلى أية بلاد إسلامية.
وفرضت عليهم قيودًاومقاطعات جماعية، إلى جانب منع الناس من بيع أي شيء للمسلمين،فلاقى الكثير منهم حتفهم كهولاً كانوا أو أطفالاًبسبب المجاعة وفي أواخر 1959م استطاع مئات من المسلمينالهجرة إلى الهند في بلدانها الحدودية مثل: (دار جلينغ وكاليم بونغونمانتوغ)،ومنها صاروا يتجهون إلى كشمير بينالفترة من 1961 إلى 1964م.
واستطاعوا فيما بعد أن يكوِّنوا جمعية لرعاية مسلميالتبت المهاجرين،والتي تكونت بالفعل بمساعدةالعالم الإسلامي،وتم بناء 144 مسكنًا ومسجدًاواحدًا تم الانتهاء منه عام 1985م، وهذه المساكن لم تكفِ حاجةالمسلمين.
· وهناك أيضاًالإهمال الذي عاناه المسلمين في التبت مدة طويلة:

وذلك في خضم الأحداث الساخنة التي تشغل وسائل الإعلام والتي جعلت العالم لا يلتفت إلى التبت- تلك البلدة الصغيرة في شرق آسيا شمال الصين التي وقعت تحت الاحتلال الصيني منذ عام 1959م مما أدى إلى الجهل بالدين ، وضعف الثقافة العامة و الإسلامية بسبب الحاجة إلى الدعاة وإصلاح التعليم الإسلامي المتدني وتوفير الكنب الإسلامية .بالرغم من أنآلاف المسلمين شاركوا في صنع الثقافة التبتية والهوية التبتية منذ عدة قرون، قبل الاحتلال.

وما زالت الأقليات المسلمة التي تقطن إقليم التبت مهملة في وسائل الإعلام إلى أبعد حدّ؛ وتعتبر الأقليات المسلمة التي تقطن الطرف الثالث في النزاع القائم بين الصينيين وأهل التبت الأصليين, والذي يخفى على الكثير أن هذا النزاع يدور منذ قرون من الزمن في هذه المنطقة بينالمسلمين والتبتيين وأدَّى في الأعوام الأخيرة إلى حدوث أعمال عنف.

وقد تملثت هذه النزاعات وأعمال العنف في صور كثيرة منها:
نزاعات على الماء والأراضي الخصبة: حيث اتهم التبتيون المسلمين بالاستيلاء بمهارة على الأراضي الجيِّدة التي تقع في الوادي وأنهم استمروا في إبعادهم إلى الجبال ويعتبر هذا الاتهام محض افترء لأن التبتيين أنفسهم تخلوا في السابق عن مزاولة مهنة الزراعة باعتبارها من المهن الوضيعة.
وغالبًا ما تنشب النزاعات بين التبتيين والمسلمين لأسباب اقتصادية: بسب سيطرة المسلمين حتى يومنا هذا على التجارة بالرغم من أن هذا الأمر أيضاً يتحمَّل تبعته التبتيون أنفسهم؛ إذ إنَّهم لم يعتادوا تقريبًا إلاَّ على العيش كبدو أو فلاحين - ولا يزالون يعيشون كذلك حتى يومنا هذا. شغل المسلمون الذين يقطنون هذه المنطقة في القرون السالفة تلك المهن التي كان يعتبرها التبتيون مهنًا غير شريفة، مثل مهنة القصابة والمهن الحرفية وكذلك التجارة.
لهذا السبب استطاع المسلمون على مرّ قرون من الزمن ترسيخ وجودهم التجاري؛ لقد استفاد المسلمون من شبكاتهم الواسعة وكانوا متفوِّقين جدًا في التجارة على التبتيين، بعدما سمحت الصين من جديد بمزاولة الأعمال التجارية الخاصة وذلك بعد نهاية مرحلة التأميم في الصين ضمن إطار سياسة الانفتاح.

وقد حاول التبتيون من خلال حملات المقاطعة التي بدأوها في عام 2003 إبعاد التجار ورجال الأعمال المسلمين من مناطق سكناهم، الأمر الذي تحقّق لهم في بعض الحالات. كما دعا في تلك الفترة طلاب تبتيون في الجامعة المحلية الخاصة بالأقليات إلى مقاطعة محلات المسلمين ومطاعمهم ويقولونأنه:(يجب علينا نحن التبتيين أن نأكل في مطاعمنا الخاصةحيث أن الطهاة المسلمين بزعمهم يخلطون للتبتيين ماءً قذرًا في الطعام أو ينثرون لهم رماد موتاهم، لكي يجعلوا من التبتيين مسلمين).وقد كان ذلك سبب اشتباك بالسكاكين وقع بين أشخاص تبتيين وآخرين مسلمين في منطقة صغيرة تقع في مقاطعة تشينغهاي وقتل فيه شخص تبتي.

وقد تعرَّض الحي الصيني في إقليم التبت الذي تسكنه أقلية "الهوي" المسلمة إلى اعتداءات جسيمةتم فيها إحراق المسجد الكبير بالعاصمة لاسا،وكذلك إحراق سبع مدارس وخمسة مستشفيات و 120 منزلاً، تقع جميعها ضمن أملاك المسلمين.
كما تم إحراق حوالي 84 سيارة،ونهب 908 متاجر. وقدرت الخسائر بأكثر من 244 مليون يوان (حوالي 34.59 مليون دولار أمريكي).

ولقد تعرض مسلمو التبت لاضطهاد البوذيين وذلك كله خلال أعمال الشغب التي وقعت بين الرهبان البوذيين ومؤيديهم من المتظاهرين التبتيين البوذيين وقوات الأمن الصينية؛ وذلك للمطالبة بإنهاء السيطرة الصينية على الإقليم والتي تعود لعقود خلت.
ولكن المتظاهرين استغلوا المظاهرات ودعوات الاستقلال في تصفية أحقاد دينية ضد المسلمين، وهو ما تجاهلته وسائل الإعلام الغربية أثناء وقوع تلك الأحداث، حيث ركزت فقط على متابعة تظاهرات أتباع الدلاي لاما من البوذييين؛ وهذا ما يبرز تعدد المكاييل الخاصة بحقوق الإنسان لدى الغرب، ومنظمات حقوق الإنسان.
وقد حاولت الشرطة الصينية إنقاذ ممتلكات المسلمين في الإقليم، بإغلاق الأحياء الإسلامية في (لاسا)، وحظرت دخول الأحياء إلا للمصلين أو لسكان المنطقة، من أقلية (الهوي) الصينية المسلمة التي يجيد أفرادها إدارة التجارة في الإقليم.
إنَّ السلطات الصينية لا تفعل إلاَّ القليل من أجل إيجاد حلول لمثل هذه النزاعات العرقية. تسود طبقًا للصيغة الرسمية علاقة انسجام بين المجموعات العرقية في الصين كونها دولة متعدِّدة الشعوب - هذا ما يفيد به على الأقل التصوّر المثالي الذي يتم الترويج له من قبل الحكومة المركزية في بكين، حيث يتم التكتّم على النزاعات العرقية وتنحيتها جانبًا. وعلى المستوى المحلي يهتم الأشخاص الذين يملكون السلطة والمال ببلوغ مآربهم وبتحقيق مصالحهم الخاصة؛ أما إذا كان الأمر يتعلَّق بالمسلمين أو بصينيي الـ"هان" أو حتى بالتبتيين فهذا ما لا يلعب أيّ دور بالنسبة لهم.
وربما كان موقف الشرطة الصينية نتيجة قوة المسلمين الاقتصادية؛ مما ينصب على حجم الضرائب الذي يصل لأيدي الإدارة الصينية، أو لرغبتها في عدم توسيع نطاق المواجهة مع العالم بتحييد العالم الإسلامي في المواجهة بين الصين والغرب.
وبالرغم من كل المعاناة التي يواجهها المسلمون فالصورة ليست كلها قاتمة, فإن الإقليميشهد صحوة إسلامية قوية ملحوظة، إلى حد إعلان أكثر من ثلاثة آلاف أسرة إسلامها في العاصمة "لاسا"، كما أشهر أكثر من (200) ألف شخص إسلامهم بعد العثور على وثائق تاريخية تشير إلى أصولهم العربية, ولولا الظروف القاسية التي يتعرض لها المسلمين لكان عددهم في الازدياد بين سكان بلاد التبت.
وأخيراًاعتقد أن وجود الإسلام والمسلمين في التبت كان مفاجأة لكثير من المسلمين,ولا نستطيع أن نوجه اللوم لوسائل الإعلام عموماً شرقيةً كانت أو غربية فأحداهما تحمل الحقد الصليبي والأخرى تكن الحقد الوثني والإلحادي, ولا يقع اللوم إلا علينا نحن المسلمين حكامًاومحكومين, لأننا أهملنا إخواننا في العقيدة رغم كل ما يواجهونه.فكيف نقوم بنصرة إخواننا المسلمين في التبت إن لم نكننعلم بوجودهم, وهذا الجهل بأحوال إخواننا في العقيدةلا ينم إلاعن تقصير بالغ من المسلمين نحو إخوانهم، وهو ما يستلزم منا مراجعة أنفسنا وترتيب الأولويات في حياتنا لنعود إلى جادة الصواب كما وخطها لنا ديننا الحنيف في كتاب الله وسنة نبيه الكريم وصحابته الأخيار, والله أسأل أن يعزالمسلمين ويرفع راية الإسلام عالية خفاقة في كل مكان.

 جميع الحقوق محفوظة لطريق الحقيقة  2007