طريق الحقيقة


الرئيسية     |     الأخبار     |     رجال دعوة     |     إطلالة على العالم     |     حوارات     |     المنتديات    



المسلمون في اليابان .. طموحات وتحديات

2008-10-06
رسالة الإسلام

بعد بزوغ شمس الإسلام في سماء اليابان منذ فترة ليست بالبعيدة - مقارنة بدول أخرى في منطقة آسيا- بدأت الجالية المسلمة في هذا البلد تشعر بالحاجة الماسة إلى التركيز على نشر الدين الإسلامي بصورة مكثفة وجادة لتجعله يفرض تأثيره على المجتمع الياباني ولكي تبدأ الجالية المسلمة في اليابان في وضع ملامحها الخاصة المتميزة وكيانها المستقل في هذا البلد.

وبالرجوع إلى الجذور التاريخية يتضح أنه لا توجد هناك بيانات واضحة عن حدوث اتصال مباشر بين أرض اليابان والرحالة المسلمين، ولم يكن هناك أي احتكاك بين الشعب الياباني والجاليات المسلمة في بلدان أخرى مجاورة حتى عام 1868.

ولقد عرف الشعب الياباني الإسلام بشكل حقيقي لأول مرة في عام 1877 باعتباره إحدى العقائد الدينية الوافدة مع الانفتاح على العالم الخارجي، وبدأت تجري محاولات لترجمة مقتبسات من حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم رسول الإسلام، الأمر الذي كان بمثابة أول صورة ثقافية ذات أهمية عن الإسلام في مخيلة الشعب الياباني.

وحدث اتصال مهم آخر بين الشعب الياباني ودين الإسلام في عام 1890 عندما بعثت الدولة العثمانية في تركيا سفينة بحرية إلى اليابان بغرض إقامة علاقات دبلوماسية وإقامة جسور تعارف وصداقة بين الشعب الياباني والأمة الإسلامية، ولكن هذه السفينة وكان اسمها "إرتوجرول" انقلبتوغرقت وكان على متنها 609 أشخاص مات منهم 540 بينما كانت السفينة في طريق عودتها من اليابان.

ومن أهم الشخصيات اليابانية القديمة التي اعتنقت الدين الإسلامي ميتسوتارو تاكاوكا الذي اعتنق الإسلام عام 1909 وأصبح اسمه عمر ياموكا وأدى فريضة الحج، وكذلك المسلم الياباني بومباشيرو أريجا الذي كان في رحلة إلى الهند غرضها التجارة والتقى بمسلمين محليين هناك واعتنق الإسلام ثم أصبح اسمه أحمد أرجا، ولكن الدراسات التي ظهرت مؤخراً تؤكد أن أول مسلم ياباني على الإطلاق هو توراجيرو ياماد الذي زار تركيا بعد أن نجا من حادث غرق السفينة سالفة الذكر واعتنق الإسلام في تركيا وأصبح اسمه عبد الجليل وأدى فريضة الحج بعد ذلك.

تشكيل الجالية المسلمة ومحاولات البحث عن الوجود

ولكن الحياة الحقيقية للجالية الإسلامية في اليابان لم تبدأ إلا بعد وصول عدة مئات من المسلمين من أصول طاجيكية وأوزبكية وتركمانية وقيرغيزية كازاخية وتترية ومسلمين آخرين من وسط آسيا ومن روسيا في أعقاب الثورة البلشفية أثناء الحرب العالمية الأولى، وبدأ هؤلاء المسلمون الذين أعطوا حق اللجوء في اليابان يستقرون في عدة مدن رئيسة وشكلوا جاليات إسلامية صغيرة، وبعد ذلك اعتنق عدد من المواطنين اليابانيين الإسلام من خلال الاحتكاك مع هذه الجاليات.

ومع تشكيل هذه الجاليات الإسلامية الصغيرة تم بناء عدة مساجد وكان أكثرها أهمية مسجد كوبي الذي بني عام 1935 وهو المسجد الوحيد الباقي في اليابان حتى الوقت الحاضر، وهناك مسجد طوكيو الذي بني عام 1938، وكان بناء هذه المساجد يقوم على أكتاف أفراد الجالية المسلمة وحدهم دون الحصول على أية مساعدات من المجتمع الياباني.

وأثناء الحرب العالمية الثانية، ظهرت حالة من الازدهار للدعوة للدين الإسلامي في اليابان وزاد عدد المراكز البحثية والمنظمات التي تريد الانفتاح أكثر على العالم الإسلامي، وخلال هذه الفترة نشر أكثر من مائة كتاب ومجلة تتناول الإسلام وانتشرت في أرجاء اليابان ولم يكن الهدف من نشر هذه المعلومات لإفادة الدعوة الإسلامية على الإطلاق وإنما كان الغرض يتمثل في زيادة وعي الجيش الياباني بطبيعة الجاليات المسلمة وأسس الإسلام في مناطق كبيرة خضعت لسطوة الجيش الياباني خاصة في جنوب شرق آسيا وأجزاء من الصين، ثم مع نهاية الحرب في عام 1945 اختفت هذه الظاهرة.

تطلعات لنقلة حقيقية يشهدها وضع الجالية المسلمة

ويرى النشطاء الإسلاميون في اليابان - مثل الناشط نور موري - أن السنوات المقبلة لا بد أن تشهد تطورات كبيرة في الدعوة الإسلامية في دولة اليابان والثقل الذي تمثله الجالية المسلمة هناك، وحذروا من أنه ما لم تحدث هذه النقلة الحقيقية فسيكون من الصعوبة بمكان الحديث عن مستقبل فعال للإسلام في هذه البلاد.

وأشار إلى أن السنوات الماضية لم يتخرج خلالها سوى خمسة مسلمين شباب يابانيين من جامعات في دول عربية، الأول تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والثاني في كلية الدعوة بطرابلس وآخر من جامعة أم القرى في مكة المكرمة والأخيران من جامعة في قطر، وعلى مدار العشرين عاماً المنصرمة لم يتخرج من الشباب الياباني المسلم في الجامعات العربية والإسلامية سوى ستة بخلاف هؤلاء الخمسة.

وقال نور موري وهو الشاب المسلم الذي تخرج في جامعة أم القرى بمكة المكرمة إنه تعلم الدراسات الإسلامية ولكنه يشعر بالرغبة الحقيقية في حمل المسؤولية تجاه العقيدة التي يحملها داخل بلده اليابان، وقال إن هناك جهوداً ونشاطات تبذل في أوساط المجتمع الياباني لمحاولة إحداث نقلة حقيقية للدين الإسلامي هناك ولكن تلك الجهود ما زالت بسيطة.

معوقات وتحديات تواجه المسلمين في اليابان

وأشار موري إلى وجود أزمة كبيرة تتمثل في تعليم اليابانيين بلغتهم الأصلية عن الإسلام وأسسه وكل ما يتعلق به، وقال إن تاريخ الدعوة في اليابان على مدى الأربعين عاماً الماضية كانت تقع على عاتق مسلمين أجانب جاءوا لنشر الإسلام في اليابان التي يدين غالبية سكانها بالبوذية.

وكان الأتراك هم الجالية الإسلامية الأكبر في اليابان حتى فترة قريبة، واشتهرت اليابان في السنوات الأخيرة بعطفها وإحسانها تجاه المسلمين مقارنة بدول أخرى في منطقة وسط آسيا، ولم تعد هناك سوى ذكريات المسلمين من الجيل القديم عن حقبة سابقة كان الإجحاف تجاه الإسلام هو الأساس.

وثارت بعض التكهنات عن أن عدد المسلمين في اليابان يصل إلى ثلاثين ألفاً إلا أن هذا الرقم يحمل الكثير من الشك بالنظر إلى تصريحات الجالية المسلمة في اليابان نفسها حيث يؤكد أحد أعضاء الجالية ويدعى أبو بكر موريموتو أن العدد الفعلي للمسلمين في هذا البلد لا يتجاوز عدة آلاف، وأرجع قلة هذا العدد إلى الجو الديني التقليدي السائد في اليابان ووجود تقصير في نشر الدعوة الإسلامية من قبل أبناء الجالية في اليابان فضلاً عن أن الشباب الياباني لا يجد انبهاراً ثقافياً بشباب البلدان المسلمة القريبة مثل ماليزيا وإندونيسيا.

ويضيف أن الأجيال القديمة من مسلمي اليابان لم تعد قادرة على إبراز الجوانب الجذابة في الدين الإسلامي بالنسبة للأجيال الجديدة الناشئة في اليابان، وأكد أن هذا دور الشباب المسلم الذي يجب أن يحمل على عاتقه مهمة واحدة وهي الوصول بالإسلام في اليابان إلى مرحلة الشعبية الحقيقية.

وتشير الإحصائيات إلى أن 80 % من السكان الكليين في اليابان يؤمنون بالبوذية مقابل 7 في المائة من المسيحيين ولكن هناك دلالة خطيرة تتمثل في أن 85 في المائة من الشباب الياباني في سن العشرينات يميلون إلى الإلحاد وعدم الاعتقاد بأي دين على الإطلاق.

ويعاني المسلمون في اليابان الحاجة المستمرة لمقاومة ضغوط تمارس عليهم يومياً تطالبهم بالتنازل عن الكثير من ملامح إسلامهم للتوافق مع أسلوب الحياة السائد، هذا بالإضافة إلى مشكلات يعانونها في مجال التعليم والإسكان والحصول على الأطعمة الحلال شرعاً وفرصة التزود بالثقافة الإسلامية البعيدة عن الشوائب، إضافة إلى المعوقات الأخرى التي تحول دون وصول الدعوة إلى غير المسلمين.

 جميع الحقوق محفوظة لطريق الحقيقة  2007