27 جمادى الأولى 1438 هـ - مرحبا بك يا ضيف، دخول او تسجيل


مواقيت الصلاة

 

تقويم أم القرى
رابطة العالم الإسلامي
اخر المواضيع والاخبار الاسلامية على بريدك

الصفحة الرئيسية » الحوارات » لقاء جميل مع الشيخ حجاج العريني حول العمل والمؤسسات الدعوية

لقاء جميل مع الشيخ حجاج العريني حول العمل والمؤسسات الدعوية

لقاء جميل مع الشيخ حجاج العريني حول العمل والمؤسسات الدعوية 2008-12-21
الإسلام اليوم

قال حجاج العريني -الخبير السعودي في إستراتيجيات العمل الخيري، والذي ترأس مجموعة من المؤسسات الخيرية-: إن العالم الإسلامي يشهد الآن أنماطاً جديدة في تنظيم العمل الخيري والإغاثي منها، مما يُعرف بالمكاتب الخيرية، والتي وإن كانت قديمة إلاّ أن تزايد أعدادها وتغير إستراتيجياتها بحيث أصبحت أشبه بالمنظمة أو المؤسسة جعل منها نظاماً جديداً يمكن أن يتطور في مقبل الأيام ليسد الفجوة التي نتجت عن غياب مجموعة من المنظمات الخيرية الفاعلة في العالم الإسلامي.
ومع تأكيده على أهمية العمل الخيري داخل الدول الغنية إلاّ أن الشيخ حجاج العريني يقول إنه لا يمكن تجاهل معاناة المسلمين في الدول الفقيرة، وخاصة أن الكثير منهم يتعرض إلى الفتنة في دينه، وأن معظم هذه الدول في حاجة إلى أعمال خيرية أساسية مثل حفر الآبار والتعليم والصحة، وأكد العريني أن ثقة الناس في العمل الخيري لم تهتز على الرغم من الضربات التي وُجّهت له.
وشدد حجاج العريني في حوار مع (الإسلام اليوم) على أن المؤسسات الخيرية الإسلامية ليست مسؤولة عما يُسمّى بالإرهاب، وقال: إذا كان هناك أي دليل ضد مؤسسة معينة فليُقدّم.


برأيك.. من استطاع أن يملأ الفراغ الذي تسبب عن غياب المنظمات الإسلامية عن كثير من البلاد الفقيرة التي كانت تنشط فيها؟

الوحيدون الذين استطاعوا أن يملؤوا هذا الفراغ هي المؤسسات الكنسية والتنصيرية التي سارعت إلى تكثيف جهودها لتحل محل المنظمات الإسلامية التي كانت عاملة في تلك البلدان الفقيرة، واكتسبت ثقة الشعوب هناك، ولقد استطاعت هذه المؤسسات التنصيرية أن تقوم بكثير من المهام التي كانت تعجز عن القيام بها إبان نشاط الجمعيات الإسلامية؛ على الرغم من أنها كانت على الدوام تمتلك أموالاً ضخمة، والآن أصبحت الساحة خالية من أي معوق يحد من نشاط وانتشار منظمات التنصير، وينتابنا الآن خوف كبير من تلك المليارات التي تُصرف على جهود التنصير؛ خاصة في القارة الإفريقية ذات الأكثرية الفقيرة، دون أن يكون هناك جهد موازٍ من العالم الإسلامي، لقد كنا نعمل في إفريقية وفي آسيا، ولمسنا عن قرب مدى تأثير المساعدات التي تُقدّم على العمل الدعوي، والخوف الآن أنه مع هذه الحرب الشرسة على العمل الخيري أن تخلو الساحة للمنصرين من جهة و للجهال من الناس الذين يعلمون الناس البدعة والخرافة من جهة أخرى.


تبدو متشائماً من الحالة التي وصل إليها العمل الخيري في العالم الإسلامي؟

في الواقع لست متشائماً؛ لأن الخيرية في المسلمين موجودة طالما ظل هناك مسلم على وجه هذه البسيطة، لكن من المهم أيضاً أن يكون هناك عمل منظم غير مستهدف من جهة ما، أو حتى لو حصل ذلك أن يكون للعمل الخيري الآلية التي يدافع بها عن نفسه، لا أن يكون التضييق والتصفية هما الخيار الوحيد.
المؤسسات الخيرية ليست مسؤولة عما يُسمّى بالإرهاب في العالم، ولو ثبت ضلوع منظمات في هذا الأمر فإنه يجب معاقبتها وحدها، لا أن يُعمم العقاب على الكل، والحاصل الآن أن العمل الخيري كله قد تمت معاقبته بأشياء هو منها بريء، ولم يُسمح له بالدفاع عن نفسه.
إن هذه الحرب الشرسة على العمل الخيري لن توقفه في بلاد المسلمين؛ لأنه من صميم دينهم، لكننا نخاف أن يؤدي ذلك إلى أن يتحول العمل الخيري المؤسسي إلى عمل فردي في الظلام، ويتصدى له غير الخبراء مما يجعل هذه الأموال الخيرية تقع في المكان الخطأ وفي أحسن الأحوال تكون قليلة أو معدومة الأثر.
وأعود فأقول لست متشائماً؛ لأن هناك الآن -وبحمد الله- الكثير من المنظمات التي تنشط وتحاول أن تسد – بقدر المستطاع- الفجوة التي حدثت، والمطلوب أن يصرح لهذه المنظمات بالعمل في وضح النهار، وأن تُحدّد بوضوح السياسات الكفيلة بإبعاد هذه المنظمات عن الاتهامات.


يُلاحظ أن هناك تنامياً للجهود الفردية التي يقوم بها بعض الأفراد ورجال الأعمال في العمل الخيري.. هل تعتقد أن هذه الصورة ستكون الأكثر انتشاراً في تقديم أعمال البر والخير؟

هذه ملاحظة جيدة، وهي صحيحة؛ إذ إن عدم وجود مؤسسات يمكن أن تستوعب رغبة المتبرعين بوصول تبرعاتهم لمناطق بعيدة في آسيا وإفريقية مثلاً، جعل الكثير من المتبرعين يجتهد في أن يرسل تبرعاته بنفسه، أو أن يتفق مع أحد الموثوقين في البلد الذي يريد أن يتبرع له، ويعطيه المبلغ على أن يصرفه بحسب رغبة المتبرع، سواء كان بناء مسجد، أو دار أيتام، أو غير ذلك من وجوه البر والإحسان.
كما أن هناك ملاحظة أخرى في هذا الصدد، وهي تزايد أعداد (المكاتب الخيرية)، وهي صيغة مبتكرة للعمل الخيري، و بالمناسبة هي ليست حديثة لكن برزت بقوة مؤخراً، وهي مكاتب تتبع لرجال أعمال معينين أو متبرعين عاديين لهم القدرة على تأسيس مشروعات خيرية في دول العالم الإسلامي، وتقوم هذه المكاتب الخيرية بتنفيذ ومتابعة المشروعات التي يمولها الشخص التي تتبع له، ويُلاحظ أن اختلافها الوحيد عن الجمعيات الخيرية أنها تُموّل من شخص واحد، بينما الجمعيات الخيرية مهمتها هي جمع الأموال من مختلف المحسنين والمتبرعين وصرفها على المشروعات المختلفة التي تنفذها.
وعموماً نحن نؤيد أي صيغة للعمل الخيري طالما أنها تقوم بعمل نافع، وفي رأيي أن المكاتب الخيرية يمكن أن تتطور بشكل أكبر في المستقبل، خاصة وأن تبعيتها لشخص واحد قد يجعلها تتلافى بعض الإشكاليات الإدارية التي كانت متواجدة في الجمعيات الخيرية. وأهمها توافر الموارد للمشروع الذي يكون صاحب المكتب بصدده؛ إذ إنه لو لم تكن أمواله جاهزة للمشروع فلن يبدأ به، لكن متى ما بدأ به فإنه يكمله وفي وقت قياسي.


إذن أنت ترى أن صيغة المكاتب الخيرية هي صيغة مثلى للعمل الخيري؟

لم أقل مثلى لكنها في الوقت الحاضر بديل جيد، ويمكن أن تكون مثلى إذا أخذت بالجانب المؤسسي؛ فلا شيء يمنع أن يتطور المكتب الخيري الذي يتبع لشخص ما ليكون مؤسسة خيرية باسم هذا الشخص، تعمل وفقاً للأسس المعروفة في العمل الإداري، مع احتفاظها بسماتها الخاصة التي -كما قلت- يمكن أن تتفادى بموجبها أي سلبيات للجمعيات الخيرية.
وغاية ما أرجوه أن تسعى الشركات الكبيرة في العالم الإسلامي إلى تأسيس مكاتب خيرية خاصة بها، تمول بها بعض المشروعات التي تختارها، وإذا انتشر هذا الأمر فإننا سنعوض كثيراً مما فقدناه في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بالعمل الخيري.


أنت تتحدث وكأن المؤسسات والجمعيات الخيرية قد تم إغلاقها كلها في العالم الإسلامي....؟

لا أقول أُغلقت لكنها حُجّمت، كما أن هناك مؤسسات خيرية أُغلقت، وهذا معروف ومشهور، والعدد الذي يعمل الآن يواجه حرباً في عمله الخارجي، والذي لا يقل أهمية عن العمل في الداخل فهناك دول محتاجة بشكل أكبر، وقد تكون محتاجة لأشياء أساسية مثل المساجد أو الآبار أو المدارس، وليس الأمر مسألة طعام أو كساء فقط، ما نريده هو الشمول، وأن تُفتح المنافذ أمام الخير الذي يأتي من المقتدرين حسب رغبتهم دون وصاية ليذهب إلى المحتاجين في كل مكان.


هل ترى أن الثقة في العمل الخيري الإسلامي لم تعد كما كانت؟

والله الثقة متوافرة والحمد لله، ولم تهتز إلاّ عند الأشخاص الذين كانوا يجدون في أنفسهم على العمل الخيري أصلاً، وكانوا يتوجسون منه. إن أغلب المؤسسات الخيرية كانت مشاريعها وحساباتها مفتوحة للكل، وكان من السهل أن يُتعرّف على المؤسسات المخالفة من غيرها، لكن كما ذكرت لك آنفاً، الهجمة ضد العمل الخيري كانت بعيون مغلقة وأفكار مسبقة بالإدانة، ولم يعطوا أنفسهم الفرصة لكي يتبينوا عن قرب حقيقة الاتهامات التي ساقوها ضد العمل الخيري، وربما أنهم لم يريدوا ذلك في الأصل، ولكن أي نظرة منصفة لم تكن لتدين كل العمل الخيري بمجرد شبهات لم يُتوثَّق منها حتى الآن.


وهل المتبرعون هم بذات الكثافة التي كانت عليها في الماضي؟

بالطبع هناك متبرعون كثر لمختلف الأنشطة الخيرية، وأهل الخير يواصلون عملهم على امتداد العالم الإسلامي، على الرغم من كل شيء؛ فالأمة لا تزال بخير والحمد لله، والبذل عند المسلم ركن من أركان الإسلام، والأصل أن يجتهد في إيصاله إلى أكثر الناس حاجة بحسب اجتهاده.


ما السيناريوهات التي تتوقعها للعمل الخيري الخليجي بشكل خاص خلال الفترة المقبلة؟

الجمعيات التي تعمل الآن لا تواجه مشكلات كبيرة؛ إذ إنها تعدت المرحلة التي كان يُمكن أن تتعرض فيها لما تحذر منه، والآن كما قلت هناك مكاتب خيرية بدأت تنشط في الساحة، كما أن هناك رجال برّ يقدمون ما تجود به أنفسهم بطريقتهم الخاصة، هذه هي الأدوات التي تتواجد حالياً، أما عما سيكون عليه الحال في مقبل الأيام فإنني أتوقع أن تتزايد الحملة على العمل الخيري، خاصة إذا ظهرت صيغ جديدة أو استطاعت المؤسسات القائمة أن تنشط بالشكل القديم مرة أخرى، ولكنني متفائل جداً في أنه لابد في النهاية من وضع سياسات معتمدة للتصريح للأعمال الخيرية في الخليج، وحتى ذلك الحين، علينا أن نتحمل بعض الفردية في العمل الخيري.



طباعة الصفحة ارسل الصفحة لصديق جميع الحوارات